إلا بالفلكة، ولا الفلكة إلا بالمغزل، كذلك النجوم والشمس والقمر، لا يدورون إلا به، ولا يدور إلا بهن، كما قال تعالى: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٩٦)﴾ الأنعام: ٩٦ (١).
ونستطيع أن نقول:
١ - أن العلم والقرآن لا يمكن -عقلا- أن يتعارضا؛ وذلك لأن مصدرهما واحد وغايتهما واحدة، فمصدرهما هو الله ﷾، فالله هو الذي خلق هذا الكون وما فيه من معارف وعلوم، وهو الذي شرع هذا الدين وما فيه من أخبار وأحكام، وما كان من الله فإنه لا يتناقض.
٢ - السبب في عدم قول العلماء -ومنهم الشيخ عبد الرزاق عفيفي ﵀ بدوران الأرض هو عدم صحة الدليل النقلي عندهم في ذلك بالإضافة إلى ظنهم أن إثبات دوران الأرض مجرد نظريات قابلة للنقض. ولا شك أن دوران الأرض حول نفسها ثم حول المجموعة الشمسية بأكملها وحول المجرة أصبح حقيقة علمية ثابتة.
٣ - والعلماء يقولون (٢) إذا ثبت لدينا بالدليل القاطع أن اختلاف الليل والنهار بسبب دوران الأرض فليس في القرآن ما ينفي ذلك.
٤ - لقد أصبح دوران الأرض حقيقة علمية مقطوعًا بها (٣)، مشاهدة بالصور التي بثتها الأقمار الصناعية، ولم تعد نظرية تحتمل النقاش والجدل .. رآها رواد الفضاء وهم في
(١) تفسير ابن كثير (٥/ ٣٤١).
(٢) يقول الشيخ ابن عثيمين ﵀ -في الشريط الأول الوجه الثاني من دروس المسجد النبوي - إجابة عن سؤال كيفية الجمع بين قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا﴾ النمل: ٦١، وما ثبت علميًا من دوران الأرض: أنا شخصيا لا أستطيع أن أنفي ولا أثبت ولا يتبين لي في القرآن ما يثبته أو ينفيه ونجعل هذه موكولة إلى الأمر الذي يحددها من الناحية الحسية الواقعية، وإذا ثبت حسًا ثبوت لا شك فيه أنها تدور فليس في القرآن ما ينافي ذلك. انتهى كلام الشيخ ﵀. وينظر: مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (١/ ٧٠)، تفسير القرآن -سورة الكهف- لابن عثيمين (٦/ ٢٣)، وفتاوى نور على الدرب فتاوى تفسير (٢/ ٣٣) وهي موجودة في موقع الشيخ ﵀.
(٣) ينظر: التحرير والتنوير (٢/ ٧٨) (١٩/ ٤٥)، في ظلال القرآن لسيد قطب (٦/ ٢٦٨).