346

Manhaj al-Shaykh ʿAbd al-Razzāq ʿAfīfī wa-juhūduhu fī taqrīr al-ʿaqīda waʾl-radd ʿalā al-mukhālifīn

منهج الشيخ عبد الرزاق عفيفي وجهوده في تقرير العقيدة والرد على المخالفين

والعلماء ﵏ حظروا كتابة القرآن بحروف غير عربية، وعلى هذا يجب عند ترجمة القرآن بهذا المعنى إلى أية لغة أن تكتب الآيات القرآنية إذا كتبت بالحروف العربية، كيلا يقع إخلال وتحريف في لفظه؛ فيتبعها تغير وفساد في معناه (١).
سئلت لجنة الفتوى في الأزهر (٢)
عن كتابة القرآن بالحروف اللاتينية، فأجابت بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسوله، بقولهم: "لا شك أن الحروف اللاتينية المعروفة خالية من عدة حروف توافق العربية، فلا تؤدي جميع ما تؤديه الحروف العربية فلو كتب القرآن الكريم بها على طريقة النظم العربي - كما يفهم من الاستفتاء- لوقع الإخلال والتحريف في لفظه، ويتبعهما تغير المعنى وفساده، وقد قضت نصوص الشريعة بأن يصان القرآن الكريم من كل ما يعرضه للتبديل والتحريف، وأجمع علماء الإسلام سلفًا وخلفًا على أن كل تصرف في القرآن يؤدي إلى تحريف في لفظه أو تغيير في معناه ممنوع منعًا باتًا، ومحرم تحريمًا قاطعًا، وقد التزم الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم إلى يومنا هذا كتابة القرآن بالحروف العربية" (٣).
لأن الترجمة للقرآن الكريم بهذا المفهوم مستحيلة، وذلك لاعتبارات متعددة منها: طبيعة القرآن، ورسمه، وإعجازه، وأسلوبه، ومعانيه، ومبانيه، وبلاغته، وفصاحته، وقراءته، وتجويده، وغير ذلك.

(١) مناهل العرفان للزرقاني (٢/ ٣١) وما بعدها، وينظر للاستزادة: ترجمة القرآن الكريم وأثرها في معانيه للدكتور نجدت رمضان، ترجمة القرآن وكيف ندعوا غير العرب إلى الإسلام لعبد الوكيل الدروبي، ترجمة القرآن وما فيها من المفاسد ومنافاة الإسلام لمحمد رشيد رضا، دراسة حول ترجمة القرآن الكريم، د. أحمد إبراهيم مهنا، ترجمات معاني القرآن الكريم وتطور فهمه عند الغرب د. عبد الله عباس الندوي.
(٢) جامعة الأزهر هي من أكبر الجامعات في العالم أنشأت بعد جامعة القرويين. وتوجد في القاهرة بمصر. وكان نشأتها في أول عهد الدولة الباطنية العبيدية بمصر جامعًا باسم (جامع القاهرة، الذي سمى الأزهر فيما بعد) حيث أرسى حجر أساسه في الرابع والعشرين من جمادى الأولى ٣٥٩ هـ/٩٧٠ م، وصلى فيه الخليفة المعز لدين الله الفاطمي ثاني خلفاء الدولة الفاطمية صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان سنة ٣٦١ هـ /٩٧٢ م، إيذانا باعتماده الجامع الرسمي للدولة الجديدة، ومقرًا لنشر الدين والعلم في حلقات الدروس التي انتظمت فيه، إلى جانب دراسة علوم أخرى في الدين واللغة والقراءات والمنطق والفلك.
ينظر: الأزهر في ألف عام للدكتور محمد عبد المنعم خفاجى.
(٣) ينظر: مجلة الأزهر (٧/ ٤٥).

1 / 346