343

Manhaj al-Shaykh ʿAbd al-Razzāq ʿAfīfī wa-juhūduhu fī taqrīr al-ʿaqīda waʾl-radd ʿalā al-mukhālifīn

منهج الشيخ عبد الرزاق عفيفي وجهوده في تقرير العقيدة والرد على المخالفين

عن سنة رسوله ﷺ، ما كاد به أعداء الإسلام لهذا الدين الحنيف من تأويلات أدخلوا بها الريب والشكوك على من يستهويهم زخرف القول، ومن شبهات موهوها على ضعفاء العقول، إنجازًا من الله لوعيده في كتابه وتصديقًا لقول نبيه ﷺ: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون ..) الحديث (١)، وإبقاءً للحجة على الخلق وحفاظًا لهذا النور وهذه الهداية رحمة بالعباد" (٢).
تكفل الله بحفظ القرآن لقوله سبحانه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ الحجر: ٩، ووكل حفظ الكتب السابقة إلى من أنزلها إليهم، فوقع فيها التحريف والتبديل.
وهنا يقرر الشيخ ﵀ ما وقع في الكتب السماوية السابقة، فيقول: "الكتب السماوية السابقة وقع فيها كثير من التحريف والزيادة والنقص كما ذكر الله ذلك، فلا يجوز للمسلم أن يقدم على قراءتها والاطلاع عليها إلاَّ إذا كان من الراسخين في العلم ويريد بيان ما ورد فيها من التحريفات والتضارب بينها" (٣).
يعلق الشيخ ﵀ على قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)﴾ القيامة: ١٩ فيقول: " والذي يظهر لي أن البيان عام لأنه اسم جنس مضاف؛ فالله تكفل لرسوله ﷺ بحفظ القرآن ونشره وإشهاره وتيسير تلاوته، وتكفل بإيضاح متشابهه بمحكمه، والدلالة على المراد بعامه ومطلقه" (٤).
وقد ضمن الله حفظ كتابه بأن لا يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه (٥)، ووعده الحق. ومن الأدلة الواضحة على حفظ الله لكتابه، عدد الذين أخذوا القرآن في الأمصار وفي

(١) البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قوله ﷺ: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ...) برقم (٧٣١١)، ومسلم كتاب الإمارة، باب قوله ﷺ: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ...) برقم (١٩٢٠).
(٢) مجموعة ملفات الشيخ عبد الرزاق عفيفي (٣٥ - ٣٦).
(٣) فتاوى اللجنة الدائمة (٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤).
(٤) الإحكام في أصول الأحكام (٣/ ٤٠).
(٥) قال تعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ فصلت: ٤٢.

1 / 343