320

Manhaj al-Shaykh ʿAbd al-Razzāq ʿAfīfī wa-juhūduhu fī taqrīr al-ʿaqīda waʾl-radd ʿalā al-mukhālifīn

منهج الشيخ عبد الرزاق عفيفي وجهوده في تقرير العقيدة والرد على المخالفين

٣ - بعض من صفات الجن:
¤أن الجن مكلفون، ولهم إرادة واختيار.
يقرر الشيخ ﵀، هذه المسألة، بقوله: " ثبت بالأدلة أن رسالة النبي ﷺ عامة للثقلين الإنس والجن، قال تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧٠)﴾ يس: ٧٠، والجن من عقلاء الأحياء، وقال تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (١٠٤)﴾ يوسف: ١٠٤،والجن من العالمين، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ الأنبياء: ١٠٧،والجن كذلك من العالمين، وقال تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ الأنعام: ١٩، والجن ممن بلغتهم رسالة محمد ﷺ، وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)﴾ الفرقان: ١، والجن من العالمين، وبعد أن بين سبحانه خلقه الإنس والجن وأصل كل منهما الذي منه خلق وذكر كثيرا من نعمه على عباده أنكر في القرآن - الذي هو شريعة لمحمد ﵊ ولأمته عامة - على الإنس والجن عدم شكرهما نعمه فقال: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٨)﴾ الرحمن: ١٨، إحدى وثلاثون مرات عقب النعم الكونية الشاملة لهما وبعد أنواع الجزاء حملًا لهما على شكر الله بتوحيده وطاعته وتحذيرا لهما من عواقب كفر نعمه تعالى عليهم؛ فهذه الآيات وما جاء في معناها دالة على عموم رسالته ﷺ للإنس والجن، وأن شريعة الجن هي الشريعة الإسلامية. وأما كونهم خلقوا قبل الإنس أو بعدهم فلا أثر له بالنسبة لتكليفهم بالشريعة الإسلامية. وأما كونهم قد أرسل إليهم رسول خاص بهم فلا نعلم ذلك" (١).
وقد سبق في تعريف الجن أنهم أمة مكلفة كالإنس، ولهم إرادة واختيار، وهذا هو الذي تشهد له الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ الذاريات: ٥٦، وقال تعالى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ

(١) فتاوى اللجنة (٣/ ٣٦٣ - ٣٦٤) (٣/ ٣٧١).

1 / 320