308

Manhaj al-Shaykh ʿAbd al-Razzāq ʿAfīfī wa-juhūduhu fī taqrīr al-ʿaqīda waʾl-radd ʿalā al-mukhālifīn

منهج الشيخ عبد الرزاق عفيفي وجهوده في تقرير العقيدة والرد على المخالفين

المطلب الثاني
أعمال الملائكة:
يبين الشيخ ﵀ أعمال بعض الملائكة، فيقول: " قد أخبر الله سبحانه عن الملائكة بأنهم ﴿عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧)﴾ الأنبياء: ٢٦ - ٢٧، فهم محل كرامته وإحسانه وتحت تصرفه وأمره. فمنهم الموكل بأهل الجنة، ومنهم الموكل بأهل النار، ومنهم حملة العرش، ومنهم الحافون بالعرش، والله أعلم بتفاصيل أعمال بقيتهم" (١).
بالنسبة إلى الأعمال التي كلف الله بها الملائكة وأمرهم بالقيام بها، فهي على قسمين:
أ- أعمال عامة يشتركون جميعًا فيها، وتتمثل في عبادة الله سبحانه، وتسبيحه ليلًا ونهارًا، بلا ملل ولا فتور، قال تعالى: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)﴾ الأنبياء: ٢٠.
ب- أعمال خاصة لبعض الملائكة، أمرهم الله بالقيام بها.
والأعمال الخاصة بالملائكة كثيرة، دلّ القرآن الكريم، والسنة الشريفة المطهرة على بعضٍ منها (٢)، وهي ممّا يجب على المؤمن الإيمان بها طبقًا لما بيّنه الله ورسوله؛ والملائكة بالنسبة إلى الأعمال التي يقومون بها أصناف (٣):-
١ - فمنهم حَمَلةُ العرش، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ غافر: ٧، وقال تعالى: ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (١٧)﴾ الحاقة: ١٧.

(١) فتاوى اللجنة (٣/ ٤٦٨ - ٤٦٩).
(٢) يقول ابن القيم ﵀: "القرآن مملوء بذكر الملائكة وأصنافهم وأعمالهم ومراتبهم ... وأما ذكرهم في الأحاديث النبوية فأكثر وأشهر من أن يذكر" إغاثة اللهفان (٢/ ١٣١)، وينظر: وشرح العقيدة الطحاوية (١/ ٣٣٧).
(٣) هذه الأصناف ليس على سبيل الحصر، ينظر: الرد على المنطقيين لابن تيمية (ص ٤٩٠) وما بعدها، إغاثة اللهفان لابن القيم (٢/ ١٢٥) وما بعدها، شرح الطحاوية (٢/ ٤٠٥) وما بعدها، معارج القبول (١/ ٦٣) وما بعدها.

1 / 308