النوع الثاني: أن يسمى الله ﷾ بما لم يسم نفسه.
ووجه كونه إلحادًا: أن أسماء الله ﷾ توقيفية، فلا يحل لأحد أن يسمي الله تعالى باسم لم يسم به نفسه؛ لأن هذا من القول على الله بلا عِلْم، ومن العدوان في حق الله ﷿، وذلك كما فعل بعض الفلاسفة فسموا الإله بالعلة الفاعلة، وكما فعل النصارى فسموا الله تعالى باسم الأب ونحو ذلك.
النوع الثالث: أن يعتقد أن هذه الأسماء دالة على أوصاف المخلوقين فيجعلها دالة على التمثيل.
ووجه كونه إلحادًا: أن من اعتقد أن أسماء الله ﷾ دالة على تمثيل الله بخلقه. فقد أخرجها عن مدلولها ومال بها عن الاستقامة، وجعل كلام الله وكلام رسوله ﷺ دالًا على الكفر، لأن تمثيل الله بخلقه كفر، لكونه تكذيبًا لقوله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ الشورى: ١١، ولقوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾ مريم: ٦٥. قال نعيم بن حماد الخزاعي (١)
شيخ البخاري رحمها الله: "من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه تشبيه" (٢).
النوع الرابع: أنه يشتق من أسماء الله تعالى أسماء الأصنام، كاشتقاق اللات من الإله، والعُزَّى من العزيز، ومَنَاة من المّنَّان (٣).
(١) هو: نعيم بن حماد الخزاعي الحافظ أبو عبد الله المروزي الأعور، شيخ البخاري والدارمي وحمزة الكاتب، امتحن فمات محبوسا بسامراء عام (٢٢٩ هـ).
ينظر: السير (٢٠/ ١٠٣)، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، لمحمد بن أحمد أبي عبد الله الذهبي الدمشقي (٢/ ٣٢٤).
(٢) أخرجه الذهبي في العلو (ص ١١٦)، وينظر: شرح السنة للالكائي (٣/ ٥٣٢)، شرح الطحاوية (١/ ٨٥)، معارج القبول (١/ ٣٦٥).
(٣) ينظر لأنواع الإلحاد: مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ (١/ ١٥٩)، بدائع الفوائد لابن القيم (١/ ١٩٠ - ١٩١).