204

Al-tamadhhub – dirāsa naẓariyya naqdiyya

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

Publisher

دار التدمرية الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الاجتهادِ، فالخلافُ في اشتراطه منحصرٌ بين أصحابِ القولين: الثاني، والثالثِ.
وسأنسبُ حينَ عرضِ الأقوال في اشتراطِ معرفةِ علمِ المنطقِ القولَ لبعضِ القائلين بتحريمِ دراستِه؛ لنصِّهم على حكمِ مسألةِ: (اشتراط معرفة المنطق لبلوغ رتبة الاجتهاد) بعينِها.
اختلفتْ أنظارُ الأصوليين في هذه المسألةِ على قولين:
القول الأول: أنَّ معرفةَ علمِ المنطقِ ليستْ بشرطٍ لبلوغِ رتبةِ الاجتهادِ.
وهذا قولُ أكثرِ الأصوليين؛ إذ إنَّ أغلبَهم لم يذكرْ معرفةَ المنطقِ في شروطِ الاجتهادِ.
واختارَ هذا القولَ ابنُ دقيقٍ العيد (^١)، وتقيُّ الدّينِ بنُ تيميةَ (^٢)، والطوفيُّ (^٣)، وجلالُ الدّينِ السيوطي (^٤).
ومقتضى قولِ ابنِ القيم أنَّ علمَ المنطقِ ليس بشرطٍ لرتبةِ الاجتهادِ؛ إذ وصفه بأنَّ باطلَه أضعاف حقِّه (^٥).
وإنْ كان الطوفيُّ (ت: ٧١٦ هـ) لم يشترطْه، إلا أنَّه حبّذَ للمجتهدِ معرفتَه، خصوصًا في زمنِه الذي اشتهر فيه علمُ المنطقِ (^٦).
يقولُ تقيُّ الدينِ بنُ تيمية: "مَنْ قال مِن المتأخرين: إنَّ تعلّمَ المنطقِ مِنْ شروطِ الاجتهادِ؛ فإنَّه يدلُّ على جهلِه بالشرعِ! وجهلِه بفائدةِ المنطقِ" (^٧).
ويقولُ جلالُ الدّينِ السيوطي في معرض حديثِه عن شروطِ المجتهدِ: "أمَّا علمُ المنطقِ، فأقلُّ وأذلُّ مِنْ أنْ يُذْكَرَ" (^٨).

(^١) انظر: البحر المحيط (٦/ ٢٠٢).
(^٢) انظر: مجموع الفتاوى (٩/ ١٧٢).
(^٣) انظر: شرح مختصر الروضة (٣/ ٥٨٣).
(^٤) انظر: تيسير الاجتهاد (ص / ٤١).
(^٥) انظر: مفتاح دار السعادة (١/ ٤٤٩) ط/ دار ابن حزم.
(^٦) انظر: شرح مختصر الروضة (٣/ ٥٨٣).
(^٧) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٩/ ١٧٢) بتصرف يسير.
(^٨) تيسير الاجتهاد (ص/ ٤١).

1 / 211