وعبدُ الحي بن الصديق (^١)، والدكتورٌ زكريا البري (^٢)، والدكتورُ يوسفُ العالم (^٣).
الشرط الثامن: معرفة لسان العرب.
يُشترطُ لبلوغِ رتبةِ الاجتهادِ معرفةُ اللسانِ العربي، ومعرفةُ اللغةِ العربيةِ في جانبِ: اللغةِ، والنحوِ، والصرفِ، والبلاغةِ (^٤).
وقد نصَّ أغلبُ الأصوليين على هذا الشرطِ، وهو شرطٌ متفقٌ عليه.
دليل اعتبار معرفة اللسان العربي مِن شروط الاجتهاد: أنَّ الشريعةَ الإسلاميةَ عربيةٌ؛ لأنَّها مأخوذةٌ من الكتاب والسنةِ، وقد جاءا بلسانِ العربِ، قالَ الله تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ (^٥)، وقالَ الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ (^٦).
ومَنْ رامَ فهمَ الكتابِ والسنةِ - وقد جاءا بلسانِ العربِ - فلا بُدَّ له مِنْ معرفةِ اللسانِ العربي، وَما لا يتمُّ الواجبُ إلا به، فهو واجَبٌ (^٧).
يقولُ تقيُّ الدّين بن تيميةَ: "إنَّ فهمَ الكتابِ والسنةِ فرضٌ، ولا يُفْهَم إلا بفهمِ اللغةِ العربيةِ، وما لا يتمُّ الواجبُ إلا به فهو واجبٌ" (^٨).
وللإعرابِ والتصريفِ أثرٌ في تغيّرِ المعنى، فاحتيجَ إلى معرفتِهما (^٩).
(^١) انظر: نظرية المقاصد عند الشاطبي (ص/ ٣٧٢).
(^٢) انظر: الاجتهاد في الشريعة وبحوث أخرى (ص/ ٢٤٥).
(^٣) انظر: المقاصد العامة للشريعة الإسلامية (ص/ ١٠٦).
(^٤) انظر: العدة (٥/ ١٥٩٤)، والإشارة في معرفة الأصول للباجي (ص/ ٣٢٨)، وشرح اللمع (٢/ ١٠٣٤)، والبرهان (٢/ ٨٦٩)، وقواطع الأدلة (٥/ ٤)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (١٢/ ٤١٦)، والموافقات (٥/ ٥٢).
(^٥) من الآية (١٩٥) من سورة الشعراء.
(^٦) من الآية (٤) من سورة إبراهيم.
(^٧) انظر: البرهان (٢/ ٨٦٩)، وقواطع الأدلة (٥/ ٤)، والمحصول في علم أصول الفقه للرازي (٦/ ٢٤)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (١٢/ ٤١٦).
(^٨) اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٥٢٧).
(^٩) انظر: نفائس الأصول (٩/ ٤٠١٩).