وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً﴾ [البقرة: ١٢٨] الْآيَةُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: ٨٢]، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤] "
حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي حَفْصٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ انْصَرَفَ لَيْلَةً صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا فَسَمِعَهُ يَدْعُو فِي الْوِتْرِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وَتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي، وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِي، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي، وَتَحَفَظُ بِهَا غَائِبِي، وَتُلْهِمُنِي بِهَا رُشْدِي، وَتَعْصِمُنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ ذَا الْأَمْرِ الرَّشِيدِ وَالْحَبْلِ الشَّدِيدِ، أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْوَعِيدِ، وَالْجَنَّةَ يَوْمَ الْخُلُودِ مَعَ الْمُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ، إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ، وَإِنَّكَ فَعَالٌ لِمَا تُرِيدُ، اللَّهُمَّ هَذَا الْجَهْدُ وَعَلَيْكَ التُّكْلَانُ، وَهَذَا الدُّعَاءُ وَعَلَيْكَ الِاسْتِجَابَةُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ عِنْدَ الْقَضَاءِ، وَمَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي حَرْبًا لِأَعْدَائِكَ، سِلْمًا لِأَوْلِيَائِكَ، أُحِبُّ بِحُبِّكَ النَّاسَ، وَأُعَادِي بِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَاجْعَلْ فَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا، سُبْحَانَ الَّذِي لَبِسَ الْعِزَّ وَقَالَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ، سُبْحَانَ الَّذِي تَعَطَّفَ بِالْمَجْدِ وَتَكَرَّمَ بِهِ، سُبْحَانَ ذِي الْمَنِّ وَالطَّوْلِ»