Mukhtaṣar qiyām al-layl wa-qiyām Ramaḍān wa-kitāb al-witr
مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر
Publisher
حديث أكادمي
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م
Publisher Location
فيصل اباد - باكستان
يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَكَانَ اللَّهُ إِذَا شَاءَ أَنْ يُحْدِثَ مِنْهُ شَيْئًا أَحْدَثَهُ» قَالَ رَجُلٌ لِيَزِيدَ: يَا أَبَا مُعَاوِيَةَ جُمْلَةً، جُمْلَةً؟ قَالَ: " نَعَمْ جُمْلَةً فِيهِ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ عَلَى رَغِمِ أَنْفِ الْقَدَرِيَّةِ " وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ﵁، وَسَأَلَهُ عَطِيَّةُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ: إِنَّهُ وَقَعَ فِي قَلْبِيَ الشَّكُّ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣]، وَقَدْ أُنْزِلَ فِي رَمَضَانَ وَشَوَّالَ وَذِي الْقِعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةٍ وَالْمُحَرَّمِ وَشَهْرَيْ رَبِيعٍ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ فِي رَمَضَانَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ جُمْلَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ أُنْزِلَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَوَاقِعِ النُّجُومِ رِسْلًا فِي الشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ " وَفِي رِوَايَةٍ: " نَزَلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَنَجَّمَتْهُ السَّفَرَةُ عَلَى جِبْرِيلَ ﵇ عِشْرِينَ سَنَةً، وَنَجَّمَهُ جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥] يَعْنِي نُجُومَ الْقُرْآنِ ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٦]، قَالَ: فَلَمَّا لَمْ يَنْزِلْ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ جُمْلَةً قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا: لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ [الفرقان: ٣٢] قَالَ اللَّهُ: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٢]، يَقُولُ رَسَّلْنَاهُ تَرْسِيلًا، يَقُولُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٣]، يَقُولُ: لَوْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ جُمْلَةً وَاحِدَةً ثُمَّ سَأَلُوكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ مَا تُجِيبَ، وَلَكِنَّا نُمْسِكُ عَلَيْكَ فَإِذَا سَأَلُوكَ أَجَبتَ، قَالَ: فَفِي الْقُرْآنِ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ جُمْلَةً قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ، وَفِيهِ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ﴾ [الفتح: ١١]، وَفِيهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٣]، وَفِيهِ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ، وَأَشْبَاهُ هَذَا، يَعْنِي: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهَ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١] أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ خَوْلَةُ ﵂، وَأَبُو لَهَبٍ وَنَحْوَ هَذَا، وَهَذَا فِي الْقَدَرِ وَلَوْ أَنَّ خَوْلَةَ ﵂ أَرَادَتْ أَنْ لَا تُجَادِلَ لَمْ يَكُنْ لَأَنَّ اللَّهَ قَدَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهَا "
1 / 249