171

Taysīr uṣūl al-fiqh liʾl-mubtadiʾīn

تيسير أصول الفقه للمبتدئين

التخصيص بالغاية
التخصيص بالغاية هو: نهاية الشيء المقتضية ثبوت الحكم لما قبلها وانتفائها عما بعدها، أي: أن الحكم بعد الغاية منتف وقبل الغاية ثابت.
مثال ذلك قال الله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:٦]، أي: أن الوجوب إلى المرافق، فما تحت المرفق واجب، أما العضد فليس بواجب.
إذًا: ما بعد الغاية ليس بواجب، وما قبل الغاية واجب، فثبت الحكم فيما قبل الغاية وينتفي فيما بعد الغاية.
مثال آخر: قال الله تعالى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ [البقرة:١٩٦] عام، ثم قال الله تعالى مبينًا لنا الغاية حتى نخصص بها: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦]، أي: لا تحلق رأسك أبدًا وأنت في الحج، وإلا فعليك الدم والفدية إن حلقت أو قصرت، وهذا على العموم والإطلاق، وقد خصصه الله في غاية معينة فقال: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦] أي: لك يوم النحر الأكبر أن تحلق رأسك.
وأيضًا يقال في مسألة الذين أحصروا، هل يحلق المحصر قبل أن يصل إلى المحل أم لا؟ نقول: هذا مقيد ومخصص للغاية: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾.
مثال آخر أيضًا: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ﴾ [البقرة:٢٢٢] أي: لا يمكن لك أن تقرب الحائض، ثم خصص فقال: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة:٢٢٢] أي: حتى ينقطع الدم، وهذا خلاف فقهي بين العلماء، فالجمهور يرون: أنه لا يجوز أن يجامعها بعد انقطاع الدم حتى تغتسل، وأما الأحناف وهو ترجيح الألباني فيرون: أنه يمكن أن يأتيها قبل أن تغتسل إذا انقطع الدم، وهذا الكلام ضعيف مرجوح.
مثال آخر: قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ﴾ [البقرة:١٨٧]، أي: تتم الصيام إلى نصف النهار، إلى آخر النهار، إلى الليل، إلى اليوم الثاني، هذا معنى: «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ»؛ لأن إتمام الصيام ليس له غاية، فقيده الله وخصصه بغاية فقال: ﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة:١٨٧]، ويعرف الليل بسقوط حاجب الشمس، قال النبي ﷺ: (إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا فقد أفطر الصائم)، فهذا أيضًا تقييد بالغاية، يعني: من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

18 / 6