169

Taysīr uṣūl al-fiqh liʾl-mubtadiʾīn

تيسير أصول الفقه للمبتدئين

التخصيص بالشرط
التخصيص بالشرط كقول القائل مثلًا: أعط زيدًا درهمًا، ثم يقول: إن حضر، فقوله: (إن حضر) شرط لكن لو قال: كلما جاءك زيد فأعطه درهمًا، وإن لم يأتك فأعطه درهمًا.
فهذا على العموم، لكن لما يقيد بالشرط ويقول: أعط زيدًا درهمًا إن جاءك، وإن لم يأتك فلا تعطه، فهذا تخصيص بالشرط.
مثاله في الآيات والأحاديث: قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة:٥] فتخلية السبيل ليست على العموم، بل يشترط فيها التوبة مع إقامة الصلاة مع إيتاء الزكاة، أي: إخلاء السبيل معلق بشرطين: الأول: التوبة، الثاني: إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.
أيضًا: قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:١٨٥]، يعني: أن صوم رمضان على كل الأحياء، لكن ليس على العموم، وإنما يخصص منه ﴿مَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾، فالمريض أو المسافر مرخص له أن يفطر.
والأحكام المتعلقة بالشرط هي نفس الأحكام المتعلقة بالاستثناء، فحكم جواب الشرط بعد جملة متعاطفة أنه يرجع إلى الجميع، على الخلاف الذي سبق في الاستثناء، والراجح أنها ترجع إلى الجميع.

18 / 4