349

Taysīr ʿilm uṣūl al-fiqh

تيسير علم أصول الفقه

Publisher

مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى﴾ [يونس: ١٥] .
والأمثلةُ الآتية قريبًا من الكتابِ والسُّنَةِ على النسخِ قاطعةٌ بصحَّةِ وقوعِ ذلكَ فيهمَا، وتواترَ عن أصحابِ النَّبيِّ ﷺ ذِكرُ النَّسخِ، وذهبَ إلى القولِ به عامَّةُ أئمَّةِ الإسلامِ من السَّلفِ والخلفِ، إلاَّ شِرذِمَةٌ عُرفتْ بالبِدعَةِ.
* حكمة النسخ:
النَّسخُ جارٍ على مقاصِدِ الشَّرعِ في تحقيقِ مصلحَةِ المُكلَّفِ، فقدْ ينزلُ الحُكمُ في أمرٍ شديدٍ يشقُّ على المؤمنينَ يُرادُ به اختبارُهم وامتِحانُ صِدقِ إيمانِهِم، كما في نُزُول قولهِ تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، حتَّى إذا ظهرَ التَّسليمُ والانقِيادُ أنْزلَ الله عزَّوجلَّ تصديقَ ما في قُلوبِهِم: ﴿آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، ونزلتِ الآيةُ بعدَهَا بالتَّخفيفِ، وتارةً يُرادُ به التَّدرُّجُ في التَّشريعِ لحدَاثةِ النَّاسِ بالجاهليَّةِ، فيُراعي الشَّارعُ استِعدَادُهم لذلكَ، كالتَّدرُّجِ

1 / 356