338

Taysīr ʿilm uṣūl al-fiqh

تيسير علم أصول الفقه

Publisher

مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

تُحقِّقُ مقصدَ الشَّرعِ في نفعِ المُكلَّفينَ، مع أنَّ ألأصلَ في زيادَةِ التَّكليفِ الحرجُ؟
والاستصحابُ: استمرارُ العملِ بالدَّليلِ الثَّابتِ من الشَّرعِ لعدمِ وُرودِ ما يُغيِّرُه، فالحُكمُ فيه في الحقيقةِ حكمُ النَّصِّ.
وسائرُ أدلَّةِ إثباتِ الأحكامِ إنَّما هي النُّصوصُ من الكتابِ والسُّنَّةِ.
فأينَ موقعُ البِدعَةِ منها إذًا لإثباتِ عقيدَةٍ أو حُكمٍ؟
ولهذا حكمَ النَّبيُّ ﷺ بإبطالِ جميعِ البِدعِ، وينبغي أن لا يُفرَّق بعدَ ذلكَ بين بدْعةٍ وبدْعةٍ، فإنَّ صاحبَ الشَّريعةِ لم يستثنِ منها شيئًا.
وفي ذلكَ قوله ﷺ: «من أحدثَ في أمرنَا هذا ما ليسَ منهُ فهوَ رّدٌّ» [متفقٌ عليه من حديث عائشةَ] وفي روايةٍ: «من عملَ عملًا ليس عليهِ أمرُنا فهو ردٌّ» [أخرجه مسلمٌ] .
وقوله ﷺ في خُطبتِهِ: «أمَّا بعدُ، فإنَّ خيرالحديثِ كتابُ الله، وخيرَالهديِ هديُ محمَّدٍ، وشرَّالأمورِ مُحدثاتها، وكلَّ بدعةٍ ضلالَةٍ» [أخرجه مسلمٌ عن جابرِ بن عبد الله] .
وإنَّما يقعُ الغلطُ في تصوُّرِ البِدعِ ومعناهَا، وما يدخلُ فيها وما يخرجُ منها بِسببِ تعريفاتٍ ضعيفةٍ ليستْ مُوافقةً في الحقيقةِ لمُرادِ الشَّارعِ بها، فهذا يقولُ: البِدعُ أقسامٌ منها المقبولُ ومنها المردُودُ، ومنهَا الحسنُ ومنهَا القبيحُ، ومنهُم من قسَّمهَا خمسةَ أقسامٍ على الأحكامِ

1 / 345