319

Taysīr ʿilm uṣūl al-fiqh

تيسير علم أصول الفقه

Publisher

مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

لإفادَةِ حكمِ غيرهَا، فعنْ عبدِالله بنِ عُمرَ ﵄: أنَّ رجلا ً سأل النَّبيَّ ﷺ وأنا بينهُ وبينَ السَّائلِ، فقالَ: يا رسول الله، كيفَ صلاةُ اللَّيلِ؟ قالَ: «مثنَى مثنَى، فإذا خشيتَ الصُّبحَ فصلِّ ركعَةً، واجْعلْ أخرِ صلاتِكَ وِترًا» [متفقٌ عليه] .
٥ـ أن لا يكونَ أُريدَ بهِ المُبالغَةُ.
كقوله تعالى لنبيِّه ﷺ في شأنِ المُنافقينَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]، فالعدَدُ هُنَا لا مفهومَ لهُ، إنَّمَا خرَجَ على سبيلِ المُبالغَةِ، والمعنَى: مهمَا استَغْفرتَ لهُم، وهذا مُؤيِّدٌ بحديثِ عُمرَ ﵁ قالَ: لمَّا ماتَ عبدُالله بنُ أُبيٍّ ابنُ سلُولَ دُعيَ رسول الله ﷺ ليُصلِّي عليهِ، فلمَّا قامَ رسول الله ﷺ وثَبْتُ إليهِ، فقلتُ: يا رسول الله، أتُصلِّي على ابنِ أُبيٍّ وقد قالَ يومَ كذَا: كذا وكَذا؟ قالَ: أُعَدِّدُ عليهِ قولهُ، فتبسَّم رسول الله ﷺ وقالَ: «أخِّرْ عنِّي يا عُمرُ» فلمَّا أكثرتُ عليه قالَ: «إنِّي خُيِّرتُ فاختَرْتُ، لو أعلمُ أنِّي إنْ زِدْتُ على السَّبعينَ يُغفرُ لهُ لزِدتُ عليهَا»، قالَ: فصلَّى عليه رسول الله ﷺ ثمَّ انصرَفَ، فلم يمكُثْ إلاَّ يسيرًا حتَّى نزلتِ الآيتانِ من برَاءَةِ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ إلى قولهِ: ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤]، قالَ: فعجِبتُ بعدُ من جُرأتِي على رسول الله ﷺ، والله ورسُولهُ أعلمُ [أخرجهُ البخاريُّ]، ففيهِ أنَّ النَّبيَّ ﷺ ظنَّ أنَّ العَدَدَ للمُبالغَة، كما رجا

1 / 326