ومن بعدَهُم، وفيهم الأئمَّةُ الأربعةُ الفُقهاءُ.
قاعدته:
النَّهيُ للتَّحريمِ حتَّى يُصرفَ عنهُ بقرينةٍ.
دليلُ القاعدَةِ:
١ـ قولهُ تعالى: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] .
وجهُ الدَّلالةِ: أنَّ الله تعالى أمرَ بالانتِهاءِ عمَّا نهى عنهُ رسولُه ﷺ، وتقدَّم أنَّ الأمرَ للوُجوبِ حقيقةً واحدَةً، فدلَّ أن ترك المنهيِّ عنهُ على سبيلِ الحتْمِ والإلزامِ بالتَّركِ.
٢ـ جرى أُسلوبُ الشَّرعِ على حِكايةِ المحرَّماتِ بصيغةِ النَّهيِ حتَّى اطَّرد ذلك اطِّرادًا بيِّنًا، والنُّصوص فيه فوق الحصرِ، من ذلكَ قوله تعالى: الآيات ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: ١٥١ـ ١٥٣] .
٣ـ حديثُ أبي هريرةَ ﵁: عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «دَعوني ما تركتُكُم، إنَّما أهلَكَ من كانَ قبلكُم سُؤالُهُم واختلافُهُم على أنبيائِهِم، فإذا نهيتُكُمْ عن شيءٍ فاجتنبُوهُ، وإذا أمرتُكمْ بأمرٍ فأْتُوا منهُ