240

Taysīr ʿilm uṣūl al-fiqh

تيسير علم أصول الفقه

Publisher

مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

* مسائل
١ـ الأمرُ إذا ورَدَ بعدَ النَّهيِ رجعَ بالمأمُورِ به إلى حالِه قبلَ النَّهيِ، فإن كانَ للوُجوبِ عادَ إلى الوُجوبِ، وإنْ كانَ للنَّدبِ عادَ إلى النَّدبِ، وإن كان للإباحَةِ عادَ إلى الإباحةِ.
من أمثلةِ ذلك:
[١] قولهُ تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فإتيانُهُنَّ بعد التَّطهُّر مباحٌ ليسَ بواجبٍ، فعادَ الحُكم بالأمرِ إلى الحالِ قبلَ النَّهيِ.
[٢] حديثُ عائشةَ ﵂ قالتْ: جاءتْ فاطِمةُ بنتُ أبي حُبيشٍ إلى النَّبيِّ ﷺ فقالتْ: يا رسول الله، إنِّي امرأةٌ أُستحاضُ فلا أطهُرُ، أفأدعُ الصَّلاةَ؟ فقالَ رسول الله ﷺ: «لا، إنَّما ذلكَ عِرقٌ وليسَ بحيضٍ، فإذا أقبلَتْ حيضتُكِ فدَعِي الصَّلاةَ، وإذا أدبرَتْ فاغسلي عنكِ الدَّمَ ثُمَّ صلِّي» [متفقٌ عليه]، فالأمرُ بالصَّلاةِ بعد َالنَّهيِ عنها لأجلِ الحيضِ عادَ بحُكمِهَا إلى ما قبل الحيضِ، وهو الوُجوبُ.
هذهِ القاعِدَةُ على واحدٍ من ثلاثةِ مذاهبَ للعُلماءِ، والمذهبُ الثَّاني: أنَّ الصِّيغةَ للوُجوبِ على أصلهَا، ولا تُصرفُ عنهُ إلاَّ بقرينةٍ، والثَّالثُ: أنَّ هذه الصُّورَةَ تجعلُ المأمُورَ بهِ مُباحًا، والَّذي دلَّ عليهِ

1 / 247