228

Taysīr ʿilm uṣūl al-fiqh

تيسير علم أصول الفقه

Publisher

مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

عنه إلى إعمالِ هذا القيدِ بناءً على الأصلِ، وتابعَهُ على قولهِ الظَّاهريَّةُ.
فعنْ مالكِ بن أوسٍ بنِ الحدثانِ قالَ: كانتْ عندي امرأةٌ فتُوُفِّيتْ، وقد ولدَتْ لي، فوجدْتُ عليها، فلقينِي عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقالَ: مالكَ؟ فقلتُ: تُوُفِّيتِ المرأةُ، فقالَ عليٌّ: لهَا ابنةٌ؟ قلتُ: نعمْ، وهيَ بالطَّائفِ، قالَ: كانتْ في حُجرِكَ؟ قلتُ: لاَ، هيَ بالطَّائفِ، قالَ: فانكِحهَا، قلتُ: فأينَ قولُ الله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ قال: إنَّها لم تكُن في حُجرِكَ، إنَّما ذلك َإذا كانتْ في حُجرِكَ [أخرجه ابن أبي حاتمٍ كما في «تفسير ابن كثير» ١/٥١٣ بإسنادٍ صحيحٍ] .
* متى يُحمل المطلق على المقيد؟
إذا وردَ القيدُ مُقترنًا باللَّفظِ فالقاعِدَةُ - كما تقدَّم - وُجوبُ إعمالِ القيدِ، ولكنْ إذا جاءَ القيدُ منفصلًا عن الإطلاقِ، بأنْ يجيءَ هذا في نصٍّ، وهذا في نصٍّ آخرَ، فلهُ أربعُ حالاتٍ:
١ـ إذا اتَّحد في الحُكمِ والسَّببِ، فيجبُ حملُ المُطلقِ على المقيَّدِ.
مثالهُ: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣]، مع قولِهِ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، فلفظُ (الدَّمِ) في الآيةِ الأولى مُطلقٌ، وفي الآية الثَّانية مقيَّدٌ بالمسفوحِ، الحُكمُ: حُرمَةُ الدَّمِ، والسَّببُ: بيانُ حُكمِ المطاعِمِ المحرَّمةِ

1 / 235