Al-Taysīr bi-sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaghīr
التيسير بشرح الجامع الصغير
Publisher
مكتبة الإمام الشافعي
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م
Publisher Location
الرياض
من خير النَّاس رجلا عمل فِي سَبِيل الله ﷿ أَي جَاهد الْكفَّار لإعلاء كلمة الْجَبَّار (على ظهر فرسه أَو على ظهر بعيره) أَي رَاكِبًا على أَحدهمَا وخصهما لِأَنَّهُمَا مراكب الْعَرَب (أَو على ظهر قَدَمَيْهِ) أَي مَاشِيا على قَدَمَيْهِ وَلَفظ الظّهْر مقحم حَتَّى يَأْتِيهِ الْمَوْت بِالْقَتْلِ أَو غَيره (وَأَن من شَرّ النَّاس رجلا فَاجِرًا) أَي منبعثًا فِي الْمعاصِي (جريئًا) على فعيل اسْم فَاعل من جرأ أَي هجومًا قوى الْأَقْدَام (يقْرَأ كتاب الله) الْقُرْآن (لَا يرءوى) لَا ينكف وَلَا ينزجر (إِلَى شَيْء مِنْهُ) أَي من مواعظه وزواجره ووعده ووعيده وَهَذَا هُوَ الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن وَهُوَ يلعنه (حم ن ك عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ قَالَ كَانَ النَّبِي يخْطب عَام تَبُوك وَهُوَ مُسْند ظَهره إِلَى رَاحِلَته فَذكره
(أَلا أخْبركُم بأيسر الْعِبَادَة وأهونها على الْبدن الصمت) أَي الْإِمْسَاك عَن الْكَلَام فِيمَا لَا يَعْنِي (وَحسن الْخلق) بِالضَّمِّ أَي مخالقة النَّاس بِخلق حسن (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر (فِي) كتاب فضل (الصمت) على الْكَلَام (عَن صَفْوَان بن سليم) بِضَم الْمُهْملَة وَفتح اللَّام الزُّهْرِيّ (مُرْسلا) وَرِجَاله ثِقَات
(أَلا أخْبركُم عَن الأجود الله الأجود الأجود) الأكرم الأسمح (وَأَنا أَجود ولد آدم) فَإِنَّهُ مَا سُئِلَ شَيْئا قطّ فَقَالَ لَا وَكَانَ يُعْطي عَطاء من لَا يخَاف الْفقر (وأجودهم من بعدِي رجل علم علما) من عُلُوم الشَّرّ ع (فنشر علمه) بثه لمستحقيه (يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة أمة وَحده) قَالَ فِي الفردوس الْأمة هُنَا هُوَ الرجل الْوَاحِد الْمعلم للخير الْمُنْفَرد بِهِ (وَرجل جاد بِنَفسِهِ فِي سَبِيل الله تَعَالَى حَتَّى يقتل) أَو ينتصر (ع عَن أنس) // (وَضَعفه الْمُنْذِرِيّ وَغَيره) //
(أَلا أخْبركُم بِشَيْء) يَعْنِي بِدُعَاء نَافِع للكرب وَالْبَلَاء (إِذا نزل بِرَجُل) يَعْنِي إِنْسَان (مِنْكُم) وخصة لِأَن غَالب البلايا إِنَّمَا تقع للرِّجَال (كرب) ومشقة وَجهد (أَو بلَاء) بِالْفَتْح وَالْمدّ محنة (من أَمر الدُّنْيَا دَعَا بِهِ) الله تَعَالَى (فيفرج عَنهُ) أَي يكْشف غمه قَالُوا أخبرنَا قَالَ (دُعَاء ذِي النُّون) أَي هُوَ دُعَاء صَاحب الْحُوت وَهُوَ يُونُس ﵇ حِين التقمه الْحُوت فَنَادَى فِي الظُّلُمَات أَنه ﴿لَا إِلَه إِلَّا أَنْت﴾ أَي مَا صنعت من شَيْء فَلَنْ أعبد غَيْرك ﴿سُبْحَانَكَ﴾ تنزهت عَن كل النقائص وَمِنْهَا الْعَجز ﴿إِنِّي كنت من الظَّالِمين﴾ يَعْنِي ظلمت نَفسِي فَكَأَنَّهُ قَالَ كنت من الظَّالِمين وَأَنا الْآن من التائبين لضعف البشرية والقصور فِي أَدَاء حق الْعُبُودِيَّة (ابْن أبي الدُّنْيَا فِي) كتاب (الْفرج) بعد الشدَّة (ك عَن سعد) بن أبي وَقاص
(أَلا أخْبركُم بِسُورَة ملا عظمتها) أَي فخامتها وجلالتها (مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ولكاتبها) تَمِيمَة أَو غَيرهَا (من الْأجر مثل ذَلِك) أَي ثَوابًا عَظِيما يمْلَأ مَا بَينهمَا لَو جسم (وَمن قَرَأَهَا يَوْم الْجُمُعَة غفر لَهُ مَا بَينه وَبَين الْجُمُعَة الْأُخْرَى) أَي الصَّغَائِر الْوَاقِعَة مِنْهُ من يَوْم الْجُمُعَة إِلَى يَوْم الْجُمُعَة الَّتِي بعْدهَا (وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام وَمن قَرَأَ) الْآيَات (الْخمس الْأَوَاخِر مِنْهَا عِنْد نَومه) أَي عِنْد إِرَادَة النّوم (بَعثه الله) أَي أهبه الله من (أَي اللَّيْل شَاءَ) قَالُوا بلَى (قَالَ سُورَة أَصْحَاب الْكَهْف) وَزَاد فِي رِوَايَة عقب قَوْله وَمن قَرَأَهَا كَمَا أنزلت أَي من غير نقص حسا وَلَا معنى (ابْن مرْدَوَيْه) فِي تَفْسِيره (عَن عَائِشَة) وَفِيه إعضال أَو إرْسَال
(أَلا أخْبركُم بِمن تحرم عَلَيْهِ النَّار) أَي دُخُول جَهَنَّم (غَدا) أَي يَوْم الْقِيَامَة وأصل الْغَد الْيَوْم الَّذِي بعد يَوْمك ثمَّ توسّع فِيهِ حَتَّى أطلق على الْبعيد المترقب (على كل هَين) مخففًا من الْهون بِفَتْح الْهَاء السكينَة وَالْوَقار (لين) مخفف لين بِالتَّشْدِيدِ على فيعل من اللين ضد الخشونة يُطلق على الْإِنْسَان بِالتَّخْفِيفِ وعَلى غَيره على الأَصْل (قريب) إِلَى النَّاس (سهل) يقْضِي حوائجهم - - هَامِش قَوْله أَي مَا صنعت الخ ينظر فِيهِ اه
1 / 396