Al-Taysīr bi-sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaghīr
التيسير بشرح الجامع الصغير
Publisher
مكتبة الإمام الشافعي
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م
Publisher Location
الرياض
لِأَن الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا فاليوم بِعشْرَة والشهر بِثَلَاثِينَ (وأوصيك بالوتر) أَي بِصَلَاتِهِ وَوَقته بَين الْعشَاء وَالْفَجْر وَوقت اخْتِيَاره إِلَى ثلث اللَّيْل ان أردْت تهجدا أولم تَعْتَد الْيَقَظَة آخر اللَّيْل فَحِينَئِذٍ تصليه (قبل النّوم) فَإِن أردْت تهجدا أَو وثقت بالانتباه فَالْأَفْضَل تَأْخِيره إِلَى آخر صَلَاة اللَّيْل الَّذِي تصليها بعد النّوم (وأوصيك بركعتي الْفجْر) أَي بصلاتهما (لَا تدعهما) لَا تتْرك الْمُحَافظَة عَلَيْهِمَا (وان صليت اللَّيْل كُله) فانه لَا يَجْزِي عَنْهُمَا (فان فيهمَا الرغائب) أَي مَا يرغب فِيهِ من عَظِيم الثَّوَاب وَلِهَذَا كَانَتَا أفضل الرَّوَاتِب بل أوجبهما بعض الْمُجْتَهدين (ع عَن أبي هُرَيْرَة) // (باسناد ضَعِيف) //
(أوصيك بِأَصْحَابِي ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ) أَي التَّابِعين وَقَوله بأصحاب وَلَيْسَ هُنَاكَ أحد غَيرهم مُرَاده بِهِ وُلَاة الْأُمُور (ثمَّ) بعد ذَلِك (يفشو الْكَذِب) أَي يظْهر وينتشر بَين النَّاس بِغَيْر نَكِير (حَتَّى يحلف الرجل) تَبَرعا (وَلَا يسْتَحْلف) أَي لَا يطْلب مِنْهُ الْحلف لجراءته على الله (وَيشْهد الشَّاهِد وَلَا يستشهد) أَي يُبْدِي الشَّهَادَة من قبل نَفسه وان لم تطلب مِنْهُ (أَلا) بِالتَّخْفِيفِ حرف تَنْبِيه (لَا يخلون رجل بِامْرَأَة) أَجْنَبِيَّة (إِلَّا كَانَ الشَّيْطَان ثالثهما) بالوسوسة وتهييج الشَّهْوَة حَتَّى يجمع بَينهمَا بِالْجِمَاعِ أَو مَا دونه من مقدماته الموقعة فِيهِ وَالنَّهْي للتَّحْرِيم (عَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة) أَي السوَاد الْأَعْظَم من أهل السّنة أَي الزموا هديهم (وَإِيَّاكُم والفرقة) أَي احْذَرُوا مفارقتهم مَا أمكن (فَإِن الشَّيْطَان مَعَ الْوَاحِد وَهُوَ من الْإِثْنَيْنِ أبعد) وَهُوَ من الثَّلَاثَة أبعد مِنْهُ من الِاثْنَيْنِ وَهَكَذَا (من أَرَادَ بحبوحة الْجنَّة) بِضَم الموحدتين أَي من أَرَادَ أَن يسكن وَسطهَا وأوسعها وأحسنها (فليلزم الْجَمَاعَة) فَإِن من شَذَّ وَانْفَرَدَ بِمذهب عَن مَذَاهِب الْأمة فقد خرج عَن الْحق لِأَن الْحق لَا يخرج عَن جماعتها (من سرته حسنته وساءته سيئته فذلكم الْمُؤمن) أَي الْكَامِل لِأَنَّهُ لَا أحد يفعل ذَلِك إِلَّا لقطعة بِأَن لَهُ رَبًّا على حَسَنَاته مثيبًا بسيئاته مجازيًا فَهُوَ لتوحيد الله مخلص (حم ت ك عَن عمر) بن الْخطاب // (بِإِسْنَاد صَحِيح) //
(أوصيكم بالجار) أَي بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ وكف أَنْوَاع الْأَذَى والضر عَنهُ وإكرامه بِكُل مُمكن لما لَهُ من الْحق الْمُؤَكّد (الخرائطي فِي) كتاب (مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن أبي أُمَامَة) وَرَوَاهُ عَنهُ الطَّبَرَانِيّ // (وَإِسْنَاده جيد) //
(أوفق الدُّعَاء) أَي أَكْثَره مُوَافقَة للداعي (أَن يَقُول الرجل) فِي دُعَائِهِ وَذكر الرجل وصف طردي وَالْمرَاد الْإِنْسَان (اللَّهُمَّ أَنْت رَبِّي وَأَنا عَبدك ظلمت نَفسِي وَاعْتَرَفت بذنبي فَاغْفِر لي ذَنبي إِنَّك أَنْت رَبِّي) لَا رب لي غَيْرك (وَإنَّهُ لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت) لِأَنَّك السَّيِّد الْمَالِك وَإِنَّمَا كَانَ أوفق الدُّعَاء لما فِيهِ من الْإِقْرَار بالظلم وارتكاب الجرم ثمَّ الالتجاء إِلَيْهِ مُضْطَرّا لَا يجد لذنبه غافرًا غَيره (مُحَمَّد بن نصر فِي) كتاب (الصَّلَاة عَن أبي هُرَيْرَة) وَغَيره
(أَوْفوا) من الْوَفَاء وَهُوَ الْقيام بِمُقْتَضى الْعَهْد (بِحلف الْجَاهِلِيَّة) أَي العهود الَّتِي وَقعت فِيهَا مِمَّا لَا يُخَالف الشَّرْع (فَإِن الْإِسْلَام لم يزده) أَي الْعَهْد المبرم فِيهَا (إِلَّا شدَّة) أَي شدَّة توثق فيلزمكم الْوَفَاء بِهِ (وَلَا تحدثُوا حلفا فِي الْإِسْلَام) أَي لَا تحدثُوا فِيهِ محالفة بِأَن يَرث بَعْضكُم بَعْضًا فَإِنَّهُ لَا عِبْرَة بِهِ (حم ت عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ // (وَحسنه التِّرْمِذِيّ) //
(أوقد على النَّار) أَي نَار جَهَنَّم (ألف سنة حَتَّى احمرّت) بَعْدَمَا كَانَت شفافة لَا لون لَهَا (ثمَّ أوقد عَلَيْهَا ألف سنة حَتَّى ابْيَضَّتْ ثمَّ أوقد عَلَيْهَا ألف سنة حَتَّى اسودّت فَهِيَ) الْآن (سَوْدَاء مظْلمَة كالليل المظلم) وَالْقَصْد الْإِعْلَام بفظاعتها والتحذير من فعل مَا يُؤَدِّي إِلَى الْوُقُوع فِيهَا (ت هـ عَن أبي هُرَيْرَة) مَرْفُوعا وموقوفًا وَالْمَوْقُوف أصح
1 / 388