384

Al-Taysīr bi-sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaghīr

التيسير بشرح الجامع الصغير

Publisher

مكتبة الإمام الشافعي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م

Publisher Location

الرياض

وَأُوتِيت المثاني) اى السُّور الَّتِي تقصر عَن المئين وتزيد على الْمفصل كَانَ المئين جعلت مبادي وَالَّتِي تَلِيهَا مثاني (أَبُو سعيد النقاش) بِفَتْح النُّون وَشدَّة الْقَاف نِسْبَة لمن ينقش السقوف وَغَيرهَا (فِي) كتاب (فَوَائِد الْعِرَاقِيّين عَن ابْن عَبَّاس
أوثق عرا الْإِيمَان) أَي أقواها وأثبتها (الْمُوَالَاة) أَي التعاون (فِي الله) أَي فِيمَا يرضاه (والمعاداة فِي الله) أَي فِيمَا يبغضه ويكرهه (وَالْحب فِي الله والبغض فِي الله ﷿ أَي لأَجله ولوجهه خَالِصا قَالَ مُجَاهِد عَن ابْن عمر فَإنَّك لَا تنَال الْولَايَة إِلَّا بذلك وَلَا تَجِد طعم الْإِيمَان حَتَّى تكون كَذَلِك (طب عَن ابْن عَبَّاس
أوجب) فعل مَاض أَي عمل الدَّاعِي عملا وَجَبت لَهُ بِهِ الْجنَّة أَو فعل مَا تجب لَهُ بِهِ الْإِجَابَة وَالْأول لِابْنِ حجر وَالثَّانِي للمؤلف (أَن ختم) دعاءه (بآمين) أَي بقول آمين فَذَلِك الْفِعْل مِمَّا يُوجب لَهُ الْجنَّة ويبعده عَن النَّار (د عَن أبي زُهَيْر النميري) قَالَ ألح رجل فِي المسئلة فَوقف النَّبِي [ﷺ] يستمع مِنْهُ فَذكره
(أوحى الله تَعَالَى إِلَى نَبِي من الْأَنْبِيَاء) أَي أعلمهُ بِوَاسِطَة جِبْرِيل أَو غَيره (أَن) بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون النُّون (قل لفُلَان العابد) أَي الملازم لعبادتي الزَّاهِد فِي الدُّنْيَا الْمُنْقَطع عَن النَّاس (أما زهدك فِي الدُّنْيَا فتعجلت) بِهِ (رَاحَة نَفسك) لِأَن الزّهْد فِيهَا يرِيح الْقلب وَالْبدن (وَأما انقطاعك إِلَيّ) أَي لأجل عبادتي (فتعززت بِي) أَي صرت بِي عَزِيزًا (فَمَاذَا عملت فِي مَالِي عَلَيْك قَالَ يَا رب وماذا لَك عَليّ) فِيهِ اخْتِصَار وَالتَّقْدِير فَقَالَ النَّبِي [ﷺ] ذَلِك للعابد فَقَالَ لَهُ العابد قل لرَبي مَالك عَلَيْهِ يَا رب فَقَالَ النَّبِي يَا رب يَقُول لَك وَمَالك عَليّ (قَالَ) أَي قَالَ الله لنَبيه قل لَهُ (هَل عاديت فيّ عدوا أَو هَل واليت فِي وليا) زَاد فِي رِوَايَة الْحَكِيم وَعِزَّتِي لَا ينَال رَحْمَتي من لم يوال فِي وَلم يُعَاد فيّ (حل خطّ عَن ابْن مَسْعُود) // (بِإِسْنَاد واه) //
(أوحى الله تَعَالَى إِلَى إِبْرَاهِيم) الْخَلِيل بِأَن قَالَ لَهُ (يَا خليلي) أَي يَا صديقي (حسن خلقك) بِالضَّمِّ مَعَ النَّاس (وَلَو مَعَ الْكفَّار) فَإنَّك إِن فعلت ذَلِك (تدخل مدَاخِل الْأَبْرَار) أَي الصَّادِقين الأنقياء الَّذين أَحْسنُوا طَاعَة مَوْلَاهُم (فَإِن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه أَن أظلهُ فِي عَرْشِي) أَي فِي ظلّ عَرْشِي يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله (وَأَن أسْكنهُ حَظِيرَة قدسي) أَي جنتي (وَأَن أدنيه من جواري) بِكَسْر الْجِيم افصح من ضمهَا وَقد امتثل السَّيِّد الْجَلِيل الْخَلِيل أَمر ربه فَبلغ من حسن خلقه مَا لم يبلغهُ سواهُ تَأمل سِيَاق نصحه لِأَبِيهِ ووعظه إِيَّاه ترى عجبا (الْحَكِيم طس عَن أبي هُرَيْرَة) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(أوحى الله إِلَى) نبيه (دَاوُد) يَا دَاوُد (أَن قل للظلمة لَا يذكروني فَإِنِّي أذكر من يذكرنِي وَأَن ذكري إيَّاهُم أَن ألعنهم) أَي اطردهم عَن رَحْمَتي وأبعدهم عَن إكرامي وكرامتي (ابْن عَسَاكِر) عَن ابْن عَبَّاس
(أوحى الله تَعَالَى إِلَى دَاوُد) يَا دَاوُد (مَا من عبد يعتصم) أَي يسْتَمْسك (بِي دون خلقي أعرف ذَلِك من نِيَّته) أَي وَالْحَال أَنِّي أعرف من نِيَّته أَنه مستمسك بِي وحدي (فتكيده السَّمَوَات) السَّبع (بِمن فِيهَا) من الْمَلَائِكَة وَغَيرهم وَالْكَوَاكِب وأفلاكها وَغير ذَلِك (إِلَّا جعلت لَهُ من بَين ذَلِك مخرجا) أَي مخلصًا من خداعهم لَهُ ومكرهم بِهِ وَإِنَّمَا قَالَ أعرف ذَلِك إِلَى آخِره إِشَارَة إِلَى أَنه مقَام يعز وجوده فِي غَالب النَّاس (وَمَا من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذَلِك من نِيَّته إِلَّا قطعت أَسبَاب السَّمَاء من يَدَيْهِ) أَي حجبت ومنعت عَنهُ الطّرق والجهات والنواحي الَّتِي يتَوَصَّل بهَا إِلَى الاستعلاء والسمو ونيل المطالب وبلوغ المآرب (وأرسخت الْهوى من تَحت قَدَمَيْهِ) قد يَزَالَا سَاقِطا فِي مهواه متباعدًا عَن مَوْلَاهُ (وَمَا من عبد يطيعني إِلَّا وَأَنا معطيه قبل أَن يسألني وغافر لَهُ قبل أَن يستغفرني)

1 / 385