Al-Taysīr bi-sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaghīr
التيسير بشرح الجامع الصغير
Publisher
مكتبة الإمام الشافعي
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م
Publisher Location
الرياض
لَهُ النَّاس فَيظْهر سودده لكل أحد عيَانًا (وَأول من ينشق عَنهُ الْقَبْر) للحشر تكريمًا وتبجيلًا (وَأول شَافِع) فَلَا يتقدمني شَافِع لَا بشر وَلَا ملك (وَأول مُشَفع) بشد الْفَاء الْمَفْتُوحَة أَي مَقْبُول الشَّفَاعَة وَلم يكتف بقوله أول شَافِع لِأَنَّهُ قد يشفع الثَّانِي فَيشفع قبل الأول قَالَه تحدثًا بِالنعْمَةِ (م د عَن أبي هُرَيْرَة
أَنا سيد ولد آدم يَوْم الْقِيَامَة وَلَا فَخر) أَي أقوله شكرا إِلَّا فخرًا (وَبِيَدِي لِوَاء الْحَمد) بِالْكَسْرِ والمدّ علمه (وَلَا فَخر) لي بالعطاء بل بالمعطي (وَمَا من نَبِي يَوْمئِذٍ آدم فَمن سواهُ إِلَّا تَحت لِوَائِي) فَائِدَة قَوْله مَا من نَبِي إِلَى آخِره مَعَ أَن مَا قبله يفِيدهُ أَن آدم لَيْسَ بِولد فَفِيهِ أَنه سيد الْآبَاء وَالْأَبْنَاء (وَأَنا أول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض وَلَا فَخر وَأَنا أول شَافِع) يَوْم الْقِيَامَة أَو فِي الْجنَّة لرفع الدَّرَجَات فِيهَا أَو فيهمَا (وَأول مُشَفع) مَقْبُول الشَّفَاعَة فِي جَمِيع أَقسَام الشَّفَاعَة لله (وَلَا فَخر) أَي لَا أقوله تبجحًا بل تحدّثًا بِالنعْمَةِ وإعلامًا للْأمة (حم ت هـ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ) قَالَ التِّرْمِذِيّ // (حسن صَحِيح) //
(أَنا قَائِد الْمُرْسلين) والنبيين يَوْم الْقِيَامَة أَي أكون إمَامهمْ وهم خَلْفي (وَلَا فَخر وَأَنا خَاتم النَّبِيين) وَالْمُرْسلِينَ (وَلَا فَخر وَأَنا أول شَافِع) لِلْخلقِ (وَمُشَفَّع) فيهم (وَلَا فَخر) وَجه اخْتِصَاصه بالأولية أَنه تحمل فِي رضَا ربه مَا لم يتحمله بشر سَوَاء وَقَامَ بِالصبرِ وَالشُّكْر حق الْقيام (الدَّارمِيّ عَن جَابر) وَرِجَاله ثِقَات
(أَنا سَابق الْعَرَب) أَي متقدمهم إِلَى الْجنَّة (وصهيب سَابق الرّوم) إِلَى الْجنَّة أَو إِلَى الْإِسْلَام (وسلمان) الْفَارِسِي (سَابق الْفرس) بِضَم الْفَاء وَسُكُون الرَّاء (وبلال) الحبشي الْمُؤَذّن (سَابق الْحَبَش) إِلَى الْجنَّة أَو إِلَى الْإِسْلَام (ك عَن أنس) بن مَالك // (بِإِسْنَاد حسن) //
(أَنا أعربكم أَنا من قُرَيْش) أَي أَنا أدخلكم فِي الْعَرَب يَعْنِي أوسطكم فِيهَا نسبا وَأَنْفُسكُمْ فيهم فخرًا (ولساني لِسَان بني سعد بن بكر) أَي لغتي لغتهم لكوني استرضعت فيهم قَالَ الثعالبي بَنو معد مَخْصُوصَة من بَين قبائل الْعَرَب بالفصاحة وَحسن الْبَيَان فَلذَلِك كَانَ لِسَانه لسانهم وَتسَمى سعد الله وَفِي الْمثل سعد الله أَكثر أم جذام وهما حَيَّان بَينهمَا فضل بَين لَا يُنكره إِلَّا جَاهِل قَالَ الشَّاعِر
(لقد أفحمت حَتَّى لست تَدْرِي ... أسعد الله أَكثر أم جذام)
(ابْن سعد) فِي طبقاته (عَن يحيى بن يزِيد السَّعْدِيّ مُرْسلا
أَنا رَسُول من أدْركْت حَيا) من الْجِنّ وَالْإِنْس (وَمن يُولد بعدِي) إِلَى أَن تقوم السَّاعَة فَلَا نَبِي وَلَا رَسُول بعده بل هُوَ خَاتم الْأَنْبِيَاء وَالرسل وَعِيسَى إِنَّمَا ينزل بشرعه وَفِيه أَن رسَالَته لم تَنْقَطِع بِالْمَوْتِ بل هِيَ مستمرة وَهُوَ مَا جرى عَلَيْهِ السُّبْكِيّ وَتَبعهُ الْمُؤلف (ابْن سعد عَن الْحسن) الْبَصْرِيّ (مُرْسلا
أَنا أول من يدق بَاب الْجنَّة) من الْبشر (فَلم تسمع الْأَذَان أحسن من طنين الْحلق) بِالتَّحْرِيكِ جمع حَلقَة بِالسُّكُونِ (على تِلْكَ المصاريع) يَعْنِي الْأَبْوَاب والمصراع من الْبَاب شطره (ابْن النجار) فِي تَارِيخه (عَن أنس) بن مَالك
(أَنا فِئَة الْمُسلمين) أَي الَّذِي يتحيز الْمُسلمُونَ إِلَيْهِ فَلَيْسَ من انحاز إِلَيّ من المعركة فارًّا قَالَه لِابْنِ عَمْرو جمع فروا من الزَّحْف وجاؤوه نادمين (د عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(أَنا فَرَطكُمْ) بِالتَّحْرِيكِ سابقكم (على الْحَوْض) أَي إِلَيْهِ لأهيىء لكم مَا يَلِيق بالوارد وأحوطكم وأخذلكم طَرِيق النجَاة (حم ق عَن جُنْدُب خَ عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله (م عَن جَابر بن سَمُرَة
أَنا مُحَمَّد وَأحمد) أَي أعظم حمدًا من غَيْرِي لِأَنَّهُ حمد الله بِمَحَامِد لم يحمده بهَا غَيره (والمقفى) بِشدَّة الْفَاء وَكسرهَا لِأَنَّهُ جَاءَ عقب الْأَنْبِيَاء وَفِي قفاهم (والحاشر) أَي أحْشر أول النَّاس (وَنَبِي التَّوْبَة) أَي الَّذِي بعث بِقبُول التَّوْبَة أَو أَرَادَ بِالتَّوْبَةِ الْإِيمَان (وَنَبِي المرحمة) بميم أَوله أَي الترفق والتحنن على
1 / 376