Al-Taysīr bi-sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaghīr
التيسير بشرح الجامع الصغير
Publisher
مكتبة الإمام الشافعي
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م
Publisher Location
الرياض
موتك (لَمَحْزُونُونَ) ودمع الْعين وحزن الْقلب لَا يُنَافِي الرِّضَا بِالْقضَاءِ (ابْن سعد) فِي طبقاته (عَن مَحْمُود بن لبيد) بن عقبَة الأوسي
(إِنَّمَا أجلكم فِيمَا) أَي إِنَّمَا بقاؤكم بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا (خلا قبلكُمْ (من الْأُمَم) الْمُتَقَدّمَة (كَمَا) أَي مثل الزَّمن الَّذِي (بَين) آخر وَقت (صَلَاة الْعَصْر) المنتهية (إِلَى مغارب) وَفِي رِوَايَة غرُوب (الشَّمْس) يَعْنِي أَن نِسْبَة مدّة عمر هَذِه الْأمة إِلَى أَعمار من مضى من الْأُمَم مثل مَا بَين الْعَصْر والغروب إِلَى بَقِيَّة النَّهَار (وَإِنَّمَا مثلكُمْ وَمثل الْيَهُود وَالنَّصَارَى كَمثل رجل) بِزِيَادَة الْكَاف أَو مثل وَفِيه حذف تَقْدِيره مثلكُمْ مَعَ نَبِيكُم وَمثل أهل الْكِتَابَيْنِ مَعَ أَنْبِيَائهمْ (استأجرا جراء) بِالْمدِّ بضبط المُصَنّف بِخَطِّهِ جمع أجِير فَمَا فِي نسخ من جعله أَجِيرا بِالْإِفْرَادِ تَحْرِيف (فَقَالَ من يعْمل لي من غدْوَة إِلَى نصف النَّهَار على قِيرَاط قِيرَاط) وَهُوَ نصف دانق وَأَرَادَ بِهِ هُنَا النَّصِيب وكرره دلَالَة على أَن الْأجر لكل مِنْهُم قِيرَاط لَا لمجموع الطَّائِفَة قِيرَاط (فَعمِلت الْيَهُود) فِي رِوَايَة حَتَّى إِذا انتصف النَّهَار عجزوا فأعطوا قيراطًا قيراطًا (ثمَّ قَالَ من يعْمل من نصف النَّهَار إِلَى صَلَاة الْعَصْر) أَي أول وَقت دُخُولهَا أَو أول الشُّرُوع فِيهَا (على قِيرَاط قِيرَاط فَعمِلت النَّصَارَى ثمَّ قَالَ من يعْمل من الْعَصْر إِلَى أَن تغيب الشَّمْس على قيراطين قيراطين) بالتثنية (فَأنْتم) أَيهَا الْأمة (هم) أَي فلكم قيراطان لإيمانكم بمُوسَى وَعِيسَى مَعَ إيمَانكُمْ بِمُحَمد لِأَن التَّصْدِيق عمل (فَغضِبت الْيَهُود وَالنَّصَارَى) أَي الْكفَّار مِنْهُم (وَقَالُوا مَا لنا أَكثر عملا وَأَقل عَطاء) يَعْنِي قَالَ أهل الْكتاب رَبنَا أَعْطَيْت أمة مُحَمَّد ثَوابًا كثيرا مَعَ قلَّة أَعْمَالهم وأعطيتنا قَلِيلا مَعَ كَثْرَة أَعمالنَا (قَالَ) الله تَعَالَى (هَل ظلمتكم) أَي نقصتكم (من حقكم) الَّذِي شرطته لكم (شَيْئا) أطلق لفظ الْحق للمماثلة وَإِلَّا فَالْكل من فَضله (قَالُوا لَا) لم تنْقصنَا أَو لم تظلمنا (قَالَ فَذَلِك) أَي كل مَا أَعْطيته من الثَّوَاب
فضلي أوتيه من أَشَاء) وَهَذِه المقاولة تَصْوِير لَا حَقِيقَة وَيُمكن حملهَا على وُقُوعهَا عِنْد إِخْرَاج الذَّر (مَالك حم خَ ت عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(إِنَّمَا أَنا بشر) أَي مَقْصُور على الْوَصْف بالبشرية بِالنِّسْبَةِ للظواهر (وَإِنِّي اشْترطت على رَبِّي ﷿ يَعْنِي سَأَلته فَأَعْطَانِي (أَي عبد من الْمُسلمين شتمته أَو سببته) السب الشتم فالجمع للإطناب (أَن يكون ذَلِك لَهُ زَكَاة) نَمَاء وَزِيَادَة فِي الْخَيْر (وَأَجرا) ثَوابًا عَظِيما من الله (حم م عَن جَابر
إِنَّمَا أَنا بشر إِذا أَمرتكُم بِشَيْء من دينكُمْ) أَي بِمَا ينفعكم فِي أَمر دينكُمْ (فَخُذُوا بِهِ) أَي افعلوه فَهُوَ حق وصواب (وَإِذا أَمرتكُم بِشَيْء من رَأْيِي) يَعْنِي من أُمُور الدُّنْيَا (فَإِنَّمَا أَنا بشر) أخطيء وَأُصِيب فِيمَا لَا يتَعَلَّق بِالدّينِ (م ن عَن رَافع بن خديج) قَالَ قدم النَّبِي [ﷺ] الْمَدِينَة وهم يأبرون النّخل قَالَ مَا تَصْنَعُونَ قَالُوا كُنَّا نصنعه قَالَ لَعَلَّكُمْ لَو لم تَفعلُوا كَانَ خيرا فَتَرَكُوهُ فنقصت ثَمَرَته فَذكره
(إِنَّمَا أَنا بشر مثلكُمْ وإنّ الظَّن يخطىء ويصيب وَلَكِن مَا قلت لكم قَالَ الله فَلم أكذب على الله) أَي لَا يَقع مني فِيمَا أبلغه عَن الله كذب وَلَا غلط عمدا وَلَا سَهوا (حم هـ عَن طَلْحَة) قَالَ مَرَرْت مَعَ الْمُصْطَفى فِي نخل فَرَأى قوما يُلَقِّحُونَ فَذكر نَحْو مَا مرّ
(إِنَّمَا أهلك) وَفِي رِوَايَة هلك (الَّذين من قبلكُمْ) من بني إِسْرَائِيل (أَنهم كَانُوا) بِفَتْح الْهمزَة فَاعل أهلك (إِذا سرق فيهم الشريف) أَي العالي الْمنزلَة الْوَجِيه (تَرَكُوهُ) فَلم يحدوه (وَإِذا سرق فيهم الضَّعِيف) أَي الوضيع الَّذِي لَا عشيرة لَهُ وَلَا مَنْعَة (أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَد) أَي قطعوه (حم ق ٤ عَن عَائِشَة) وَتَمَامه وَالله لَو أَن فَاطِمَة بنت مُحَمَّد سرقت لقطعتها
(إِنَّمَا بعثت فاتحًا وخاتمًا) أَي للأنبياء أَو للنبوة (وَأعْطيت جَوَامِع الْكَلم وفواتحه) الْقُرْآن
1 / 360