329

Al-Taysīr bi-sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaghīr

التيسير بشرح الجامع الصغير

Publisher

مكتبة الإمام الشافعي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م

Publisher Location

الرياض

مَا أبقى لنا فَلَا يَنْبَغِي الْجزع بِمَوْت الْأَوْلَاد وَنَحْوهم لِأَن مستودع الْأَمَانَة يقبح عَلَيْهِ الْجزع لاستعادتها (وكل شَيْء) من الْأَخْذ والاعطاء أَو من الْأَنْفس أَو مِمَّا هُوَ أَعم (عِنْده) أَي فِي علمه (بِأَجل مُسَمّى) أَي مَعْلُوم مُقَدّر فَلَا يتَقَدَّم وَلَا يتَأَخَّر وَمن استحضر ذَلِك سهلت عَلَيْهِ المصائب (حم ق د ن هـ عَن أُسَامَة بن زيد) بِأَلْفَاظ مُتَقَارِبَة وَهَذَا قَالَه لابنته حِين أرْسلت تَدعُوهُ إِلَى ابْن لَهَا فِي الْمَوْت فعلمها بذلك حَقِيقَة التَّوْحِيد الْمُوجب للسكون تَحت مجاري الأقدار
(ان لله تَعَالَى ريحًا يبعثها) أَي يرسلها (على رَأس مائَة سنة) تمْضِي من ذَلِك الْقرن (تقبض روح كل مُؤمن) ومؤمنة وَهَذِه الْمِائَة قرب السَّاعَة وَظن ابْن الْجَوْزِيّ أَنَّهَا الْمِائَة الأولى من الْهِجْرَة فَوَهم (ع وَالرُّويَانِيّ) فِي مُسْنده (وَابْن قَانِع) فِي مُعْجَمه (ك) فِي الْفِتَن (والضياء) الْمَقْدِسِي فِي المختارة (عَن بُرَيْدَة) بن الْحصيب قَالَ ك // (صَحِيح وأقروه وَأَخْطَأ ابْن الْجَوْزِيّ فِي زَعمه وَضعه) //
(ان لله تَعَالَى فِي كل يَوْم جُمُعَة) قيل أَرَادَ بِالْجمعَةِ الْأُسْبُوع عبر عَن الشَّيْء بِآخِرهِ (سِتّمائَة ألف عَتيق) يحْتَمل من الْآدَمِيّين وَيحْتَمل غَيرهم كالجن (يعتقهم من النَّار) أَي من دُخُولهَا (كلهم قد استوجبوا النَّار) أَي استحقوا دُخُولهَا بِمُقْتَضى الْوَعيد وَهَذَا لشرف الْوَقْت فَلَا يخْتَص بِأَهْل الْجُمُعَة بل بِمن سبقت لَهُ السَّعَادَة وَيظْهر أَن المُرَاد بالستمائة ألف التكثير (ع عَن أنس) بن مَالك قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ غير ثَابت
(ان لله تَعَالَى مائَة خلق) أَي وصف (وَسَبْعَة عشر خلقا) بِالضَّمِّ فيهمَا أَي مخزونة عِنْده فِي خَزَائِن الْجُود وَالْكَرم (من أَتَاهُ) يَوْم الْقِيَامَة (بِخلق) وَاحِد (مِنْهَا) أَي متلبسًا بِهِ (دخل الْجنَّة) قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي نوادره يُرِيد أَن من أَتَاهُ بِخلق مِنْهَا وهب لَهُ جَمِيع سيآته وَغفر لَهُ سَائِر ذنُوبه وَتلك الْأَخْلَاق هَدِيَّة الله لعبيده على قدر مَنَازِلهمْ عِنْده فَمنهمْ من أعطَاهُ خمْسا وَمِنْهُم من أعطَاهُ عشرا أَو عشْرين وَأَقل وَأكْثر وَمِنْهَا يظْهر حسن مُعَامَلَته للحق وللخلق (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (ع هَب عَن عُثْمَان بن عَفَّان) قَالَ الْبَيْهَقِيّ قد خُولِفَ عبد الرَّحْمَن الْبَصْرِيّ فِي إِسْنَاده وَمَتنه
(ان لله تَعَالَى ملكا أعطَاهُ سمع الْعباد) أَي قوّة يقتدر بهَا على سَماع مَا ينْطق بِهِ كل مَخْلُوق من إنس وجن وَغَيرهمَا فِي أَي مَوضِع كَانَ (فَلَيْسَ من أحد يُصَلِّي عَليّ) صَلَاة (إِلَّا) سَمعهَا و(أبلغنيها) كَمَا سَمعهَا (وَإِنِّي سَأَلت رَبِّي أَن لَا يُصَلِّي عَليّ عبد) أَي إِنْسَان (صَلَاة) وَاحِدَة (إِلَّا صلى عَلَيْهِ عشر أَمْثَالهَا طب عَن عمار بن يَاسر) وَهَذَا الحَدِيث مدنى لِأَن آيَة الصَّلَاة نزلت بِالْمَدِينَةِ // (وَفِيه ضَعِيف ومجهول) //
(ان لله ﷿ تِسْعَة وَتِسْعين اسْما مائَة غير وَاحِدَة) قَالَه دفعا لتوهم أَنه للتقريب ورفعًا للاشتباه (أَنه) ﵎ (وتر) أَي فَرد (يحب الْوتر) أَي يرضاه ويثيب عَلَيْهِ (وَمَا من عبد) أَي إِنْسَان (يَدْعُو) الله (بهَا) أَي بِهَذِهِ الْأَسْمَاء (إِلَّا وَجَبت لَهُ الْجنَّة) أَي دُخُولهَا مَعَ الْأَوَّلين أَو بِغَيْر عَذَاب بِشَرْط صدق النِّيَّة وَالْإِخْلَاص والحضور (وَحل عَن عَليّ) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(ان لله ﷿ تِسْعَة وَتِسْعين اسْما من أحصاها) قَرَأَهَا كلمة كلمة مرتلة كَأَنَّهُ يعدّها (دخل الْجنَّة) يَعْنِي من أَتَى عَلَيْهَا حصرًا وتعدادًا وعلمًا وإيمانًا فَدَعَا الله بهَا وَأثْنى عَلَيْهِ اسْتحق بذلك دُخُولهَا (هُوَ الله) علم دَال على الْإِلَه الْحق دلَالَة جَامِعَة لجَمِيع مَعَاني الْأَسْمَاء الْآتِيَة (الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ) صفته (الرَّحْمَن الرَّحِيم) اسمان بنيا للْمُبَالَغَة من الرَّحْمَة والرحمن أبلغ (الْملك) ذُو الْملك وَالْمرَاد بِهِ الْقُدْرَة على الإيجاد والاختراع أَو الْمُتَصَرف فِي جَمِيع الْأَشْيَاء (القدوس) المنزه عَن سمات النَّقْص وموجبات الْحُدُوث (السَّلَام) الْمُسلم

1 / 330