230

Tawfīq al-Rabb al-Munʿim bi-sharḥ Ṣaḥīḥ al-Imām Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Publisher

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وقال النووي ﵀: «قال القاضي عياض ﵀: وقيل معناه ببركة ما سبق لك من خير هداك الله تعالى إلى الإسلام وأن من ظهر منه خير في أول أمره فهو دليل على سعادة آخره وحسن عاقبته هذا كلام القاضي وذهب بن بطال وغيره من المحققين إلى أن الحديث على ظاهره وأنه إذا أسلم الكافر ومات على الإسلام يثاب على ما فعله من الخير في حال الكفر واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه كتب الله تعالى له كل حسنة زلفها ومحا عنه كل سيئة زلفها وكان عمله بعد الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله ﷾ ذكره الدارقطني في غريب حديث مالك ورواه عنه من تسع طرق وثبت فيها كلها أن الكافر إذا حسن إسلامه يكتب له في الإسلام كل حسنة عملها فى الشرك قال بن بطال رحمه الله تعالى بعد ذكره الحديث ولله تعالى أن يتفضل على عباده بما يشاء لا اعتراض لأحد عليه قال وهو كقوله ﷺ لحكيم بن حزام ﵁ أسلمت على ما أسلفت من خير والله أعلم» (^١).
هذا الحديث فيه: أن الأعمال الصالحة التي كان يعملها العبد في الجاهلية تكتب له في إسلامه بعد الإسلام.
وفيه: بيان همة حكيم بن حزام ﵁ العالية، فمائة رقبة أعتقها في الجاهلية، وحمل على مائة بعير، وقال: «فَوَاللَّهِ لَا أَدَعُ شَيْئًا صَنَعْتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا فَعَلْتُ فِي الإِسْلَامِ مِثْلَهُ».

(^١) شرح مسلم، للنووي (٢/ ١٤١ - ١٤٢).

1 / 236