قوله: «بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّة»: فيه شهادة ومنقبة لثابت بن قيس بن شماس ﵁؛ ولهذا قال أنس ﵁: «فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ».
وقوله: «يَا أَبَا عَمْرٍو، مَا شَأْنُ ثَابِتٍ، اشْتَكَى؟ قَالَ سَعْدٌ: إِنَّهُ لَجَارِي، وَمَا عَلِمْتُ لَهُ بِشَكْوَى»: هذا وهمٌ من بعض الرواة، ورواية حماد معلولة، وإن كانت في مسلم، وهذه من الروايات التي انتُقدت على مسلم ﵀؛ لأن هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إنما نزلت في السنة التاسعة عام الوفود، وسعد بن معاذ ﵁ توفي قبل ذلك في السنة الخامسة من الهجرة، في غزوة الخندق، فما حضر هذه القصة؛ ولهذا قال الحافظ ابن كثير في التفسير: «والصحيح: أن حال نزول هذه الآية لم يكن سعد بن معاذ موجودًا؛ لأنه كان قد مات بعد بني قريظة بأيام قلائل، سنة خمس، وهذه الآية نزلت في وفد بني تميم، والوفود إنما تواتروا في سنة تسع من الهجرة» (^١).
وثابت بن قيس ﵁ قُتل شهيدًا يوم اليمامة ﵁، وهو الذي له قصة الخلع من زوجته جميلة بنت أُبي سلول، لما كرهته؛ لأنها جميلة الخلقة، «جاءت إلى رسول الله، فقالت: يارسول الله، ثابت بن قيس لا أعيب عليه في خلق ولا دين- وكان أصدقها حديقة- وإني أكره الكفر بعد الإسلام، إذا رأيته كرهته، فهو قصير القامة بين الناس، فقال ﷺ: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟» قالت: نَعَمْ، قال: «اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» (^٢).
(^١) تفسير ابن كثير (٧/ ٣٦٧).
(^٢) أخرجه البخاري (٥٢٧٣).