هو حصن كان لقبيلتي دوس.
وقوله: «فَأَبَى ذلِكَ النَّبِيُّ ﷺ)، أي: امتنع من إجابة الطفيل.
وقوله: «لِلَّذِي ذَخَرَ الله لِلأَنْصَارِ»، أي: رفض عرض الطفيل، لأن الله تعالى أراد أن يكرم الأنصار بهجرته إليهم، فلم يشرح صدره ﷺ بالهجرة لغيرهم.
وقوله: «فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ»، أي: كرهها، قالوا: اجتويت المدينة إذا كرهتها، قال المازري: «قال أبو عبيد: يقال اجتويت البلاد إذا كرهتها وإن كَانَتْ موافقة لك في بدنك. واستوبلتها إذا أحببتها وإن لم توافقك في بدنك» (^١).
وقوله: «فَأَخَذَ مَشَاقِصَ لَهُ، فَقَطَعَ بِهَا بَرَاجِمَهُ، فَشَخَبَتْ يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ» المشاقص جمع مشقص، وهو السهم العريض، وقال الداودي: «هو السكين، والبراجم والرواجب مفاصل الأصابع كلها» (^٢)، وقيل: البراجم رءوس السلاميات والرواجم بطونها وظهورها (^٣).
هذا الحديث فيه: الوعيد الشديد على من قتل نفسه.
وفيه: دليل على أن عقوبة الكبائر قد تسقط، وقد تُغفر بشفاعة النبي ﷺ، وهذه شفاعة له في الدنيا، وقد يشفع له في الآخرة، ويشفع الأنبياء، ويشفع الأبرار لقوم استحقوا دخول النار فلا يدخلونها، بشفاعة الأنبياء والصالحين أو الأبرار.
وفيه: بيان أن هذا الرجل ممن شاء الله أن يغفر له؛ لأنه إنما أتى بما دون الشرك، وهذا بخلاف القاتل نفسه المذكور في حديث جندب ﵁ (^٤).
(^١) المعلم، للمازري (١/ ٣٠٧).
(^٢) المفهم، للقرطبي (٢/ ٣٢٣).
(^٣) المصباح المنير، للفيومي (١/ ٤٢).
(^٤) أخرجه مسلم (١١٣).