وهذا دليل على أنه هو الذي قتل نفسه، وكان منافقًا.
ومما يدل على ذلك- أيضًا- قوله ﵊: «وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ» (^١).
وفيه: أن ذلك الرجل لم يكن مخلصًا في جهاده، وقد صرح الرجل بذلك فيما يروى عنه أنه قال: «فَوَاللهِ إنْ قَاتَلْتُ إلَّا عَنْ أَحْسَابِ قَوْمِي» (^٢).
[١١٣] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِيُّ- وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ- حَدَّثَنَا شَيْبَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَتْ بِهِ قُرْحَةٌ، فَلَمَّا آذَتْهُ انْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَكَأَهَا، فَلَمْ يَرْقأِ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ رَبُّكُمْ: قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: إِيْ- وَاللَّهِ- لَقَدْ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ جُنْدَبٌ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبيِ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا جُنْدَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، فَمَا نَسِينَا وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ جُنْدَبٌ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَرَجَ بِرَجُلٍ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خُرَاجٌ»، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
قوله: «خَرَجَتْ بِهِ قُرْحَةٌ»: القرحة: واحدة القروح، وهي الجراح، وقالوا: منه قرِح جلده بالكسر، يقرح قرحًا، والقُرح والقَرح لغتان، مثل الضُّعف والضَّعف (^٣)، ومنه: قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ مِن
(^١) أخرجه البخاري (٣٠٦٢)، ومسلم (١١١).
(^٢) أخرجه ابن جرير في التاريخ (٢/ ٥٣١).
(^٣) الصحاح، للجوهري (١/ ٣٩٥)، القاموس المحيط، للفيروز آبادي (١/ ٢٣٥).