206

Tawfīq al-Rabb al-Munʿim bi-sharḥ Ṣaḥīḥ al-Imām Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Publisher

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ- وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ- قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا قِلَّةً، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْر فَاجِرَةٍ».
قوله: «لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» مر بيانه سابقًا.
وقوله: «وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا، عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» مر بيانه سابقًا.
وقوله: «وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِهَا، لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا قِلَّةً» هو عام في كل دعوى يتشبع بها المرء بما لم يعط، من مال يحتال في التجمل به من غيره، أو نسب ينتمي إليه، أو علم يتحلى به وليس هو من جملته، أو دين يظهره وليس هو من أهله، فقد أُعْلِمَ أنه غير مبارك له في دعواه.
وقوله: «وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ، فَاجِرَةٍ»: هنا إشكال، فقد اقتصر النبي ﷺ على ذكر جملة الشرط، من غير ذكر جملة الجزاء:
فيحتمل: أنه سكت عنه؛ لأنه عطفه على مَنْ التي قبلها، فكأنَّه قال: ومن حلف يمينًا فاجرة كان كذلك، أي: لم يزده اللهُ بها إلا قلة.
ويحتمل: أن يكون الجزاء محذوفًا، ويكونَ تقديره: من فعل ذلك غضب الله عليه، أو عاقَبَهُ، أو نحوَ ذلك.

1 / 212