204

Tawfīq al-Rabb al-Munʿim bi-sharḥ Ṣaḥīḥ al-Imām Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Publisher

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

يُرد إلى المحكم، والقاعدة: أن النصوص المشتبهة ترد إلى المحكمة، ولا يتعلق بمشتبه إلا أهل الزيغ، كما قال الله تعالى: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله﴾، فأهل الزيغ تعلقوا بالمشتبه، وتركوا المحكم الواضح، وأهل الحق يرُدُّون المشتبه إلى المحكم.
وهذا مشتبه نرده إلى محكم نصوصه، وقد دلت النصوص المُحكمة على أن الإنسان لا يكفر بالمعاصي، فالعاصي تحت المشيئة، قال الله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء﴾، وتواترت الأخبار عن النبي ﷺ بأنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، والقاتل نفسه لا يعتبر كافرًا إذا لم يستحله، فيكون الخلود والتأبيد له نهاية.
[١١٠] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ أَبِي سَلَّامٍ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ أَبَا قِلَابَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِي شَيْءٍ لَا يَمْلِكُهُ».
هذا الحديث دل على ثلاثة أحكام:
الأول: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ كَاذِبًا، فَهُوَ كَمَا قَالَ»: كأن يقول: هو يهودي إن لم يفعل كذا، أو هو نصراني إن فعل كذا، فإن كان يعتقد الكفر فهو كافر، أما إذا كان لا يعتقد فإنه لا يكفر، وإنما يكون مرتكبًا لكبيرة من كبائر الذنوب، ويكون هذا من المشتبه- أيضًا- الذي يرد إلى

1 / 210