202

Tawfīq al-Rabb al-Munʿim bi-sharḥ Ṣaḥīḥ al-Imām Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Publisher

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ» (^١)، فهذا وعيد شديد، وأهل الجاهلية ماتوا على الشرك، فظاهره الكفر، لكن ليس المراد هذا، والمراد: الوعيد الشديد.
والخروج على ولاة الأمور من شعار أهل البدع: الخوارج، والمعتزلة، والروافض.
فالخوارج لا يرون السمع والطاعة لولاة الأمور؛ لأنهم يرون أن ولي الأمر إذا فعل معصية أو كبيرة كفر، ووجب قتله، فيستحلون دمه، وماله، ويخلدونه في النار.
والمعتزلة كذلك يجيزون الخروج على ولاة الأمور بالمعاصي؛ لأن هذا داخل تحت أصل من أصول الدين عندهم، وهو الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وهو يندرج تحته الخروج على ولاة الأمور بالمعاصي.
والروافض كذلك يخرجون على ولاة الأمور؛ لأنهم لا يرون الإمامة إلا للإمام المعصوم، والمعصوم- عندهم- نص عليه النبي ﷺ، وعلى هذا فتكون ولاية الصديق وعمر وعثمان ﵃ ولاية باطلة عند الرافضة، وهي ولاية جور وظلم؛ لأنهم مغتصبون، وظلمة، وكفروا وارتدوا بعد موت النبي ﷺ، وتكون ولاية خلفاء الدولة الأموية، وخلفاء الدولة العباسية، إلى يوم القيامة، كلها ولايات باطلة- نسأل الله العافية من المذاهب الردية.

(^١) أخرجه البخاري (٧٠٥٤).

1 / 208