158

Tawfīq al-Rabb al-Munʿim bi-sharḥ Ṣaḥīḥ al-Imām Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Publisher

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وقوله: «لَا يُبْغِضُ الأَنْصَارَ»، المراد بالأنصار في الحديث: الأوس والخزرج، سماهم رسول الله ﷺ بذلك؛ لأنهم نصروا الله ورسوله، ونصروا دينه ﷿، فصار هذا الاسم علمًا عليهم دون غيرهم، وإن كان من شاركهم في معنى ذلك ممن نصر دين الله في كل زمان ومكان، كالعلماء، والدعاة، والآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر مشاركًا لهم في الفضل المذكور، كلٌّ بقسطه.
فإذا أبغضهم المرءُ لدينهم فهذا لا إيمان عنده، وأما إذا أبغضهم لشيء آخر فهذا قد لا يكون كفرًا أكبر، قال الحافظ ابن حجر ﵀: «إن الحديث محمول على تقييد البغض بالجهة، فمن أبغضهم من جهة هذه الصفة- وهي كونهم نصروا رسول الله ﷺ أَثَّر ذلك في تصديقه، فيصح أنه منافق، ويُقرِّب هذا الحملَ زيادةُ أبي نعيم في المستخرج في حديث البراء بن عازب: «مَنْ أَحَبَّ الأَنْصَارَ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَ الأَنْصَارَ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ» (^١) ... ويحتمل أن يقال: إن اللفظ خرج على معنى التحذير، فلا يراد ظاهره، ومن ثَمَّ لم يقابل الإيمان بالكفر الذي هو ضده» (^٢).

(^١) أخرجه أبو يعلى (٤١٧٥)، والطبراني في الأوسط (٩٩٩)، وفي الكبير (٧٨٩).
(^٢) فتح الباري، لابن حجر (١/ ٦٣).

1 / 164