[٦٣] حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: لَمَّا ادُّعِيَ زِيَادٌ لَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ؟ إِنِّي سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: سَمِعَ أُذُنَايَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يَقُولُ: «مَنِ ادَّعَى أَبًا فِي الإِسْلَامِ غَيْرَ أَبِيهِ- يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ- فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ سَعْدٍ وأبي بكرة، كِلَاهُمَا يَقُولُ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ- وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ- فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ».
في هذا الحديث: أن زيادا هذا المذكور هو المعروف بزياد بن أبي سفيان، ويقال فيه زياد ابن أبيه، وكان أميرًا على العراق في زمن معاوية ﵁، ثم ادعاه معاوية وألحقه بأبيه أبي سفيان، وصار من جملة أصحابه، بعد أن كان من أصحاب علي بن أبي طالب ﵁.
وفيه: أن أبا عثمان قال لأبي بكرة: «مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ؟» - لأن زيادًا هو أخو أبي بكرة لأمه- أي: نسبتم زيادًا إلى غير أبيه، فقلتم: زياد بن أبي سفيان، قال النووي ﵀: «ولعل أبا عثمان لم يبلغه إنكارُ أبي بكرة حين قال له هذا الكلام، وكان أبو بكرة ﵁ ممن أنكر ذلك وهجر بسببه زيادًا، وحلف أن لا يكلمه أبدًا، أو يكون مراده بقوله: (ما هذا الذي صنعتم؟)، أي: ما هذا الذي جرى من أخيك ما أقبحه وأعظم عقوبته!؛ فإن النبي ﷺ حرَّم على فاعله الجنة» (^١).
(^١) شرح مسلم، للنووي (٢/ ٥٢).