326

Tawḍīḥ al-maqāṣid waʾl-masālik bi-sharḥ Alfiyya Ibn Mālik

توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك

Editor

عبد الرحمن علي سليمان، أستاذ اللغويات في جامعة الأزهر

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الأولى ١٤٢٨هـ

Publication Year

٢٠٠٨م

الضمير:
ثم شرع في الكلام على أن أعرف المعارف وهو المضمر. فقال:
فما الذي غيبة او حضور ... كأنت وهو سم بالضمير
الضمير: هو الموضوع لتعيين مسماه مشعرا بتكلمه أو خطابه أو غيبته، وهذا هو المراد بقوله: "فما الذي غيبة أو حضور" أي: فما وضع لمسمى ذي غيبة أو حضور. "والحضور"١ يشتمل للمتكلم والخطاب، لكن فيه إيهام إدخال اسم الإشارة.
وأجاب الشارح بأن إفراد اسم الإشارة بالذكر يرفع الإيهام٢ ومثل الحاضر: "بأنت" والغائب "بهو".
وقوله "سم بالضمير" هذا هو اصطلاح البصريين يسمى عندهم بالضمير والمضمر، والكوفيون يسمونه الكناية والمكنى.
والضمير قسمان: متصل ومنفصل، والمتصل قسمان: بارز ومستتر. هذا تقسيم الجمهور.
وأما المصنف فقسمه أولا إلى بارز ومستتر، فالبارز ما له صورة في اللفظ، والمستتر ضده، والبارز قسمان: متصل ومنفصل.
ولما كان المتصل هو الأصل، لكونه أخصر قدمه على المنفصل فقال:
وذو اتصال منه ما لا يبتدا ... ولا يلي إلا اختيارا أبدا
أي: الضمير المتصل هو الذي لا يصح وقوعه أول الكلام ولا بعد "إلا" في الاختيار.
والمنفصل بخلافه، أي: يصح وقوعه أول الكلام وبعد "إلا" في الاختيار، وسيأتي تمثيل النوعين:
واحترز بقوله: "اختيارا" من وقوع المتصل بعد "إلا" في ضرورة الشعر، كقول الشاعر:
وما نبالي إذا ما كنت جارتنا ... ألا يجاورنا إلاك ديار٣

١ أ، ب.
٢ راجع الشارح ص٢١.
٣ قال العيني ج١ ص٢٥٣ في شرح الشواهد: هذا البيت أنشده الفراء ولم ينسبه إلى أحد، وبحثت فلم أعثر على قائله. وهو من البسيط.
الشرح: "وما نبالي" وما نكترث ولا نهتم، وأكثر ما يستعمل هذا بعد النفي، "جارتنا" تأنيث الجار، "ألا يجاورنا" جاء فيه علا يجاورنا بإبدال الهمزة عينا، "إلاك" أي: إلا إياك، "ديار" وكلاهما لا يستعمل إلا بعد النفي "وما" الأولى نافية والثانية زائدة.
ويروى: "وما علينا إذا ما كنت ... " ويروى: "ألا يجاورنا سواك ديار".
المعنى: إذا كنت أيتها المحبوبة جارتنا لا نبالي ألا يجاورنا أحد غيرك ففيك الكفاية، وحاصلة: أنت المطلوبة فإذا حصلت فلا التفات إلى غيرك. =

1 / 359