367

Tawḍīḥ al-afkār li-maʿānī tanqīḥ al-anẓār

توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار

Editor

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

بيروت

السهو طلحة بن عبيد الله.
ومثال الثاني حديث علي بن رباح قال سمعت فضالة بن عبيد يقول أتى رسول الله ﷺ وهو بخيبر بقلادة وفيها خرز وذهب وهي من المغنم تباع فأمر ﷺ بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ثم قال ﷺ: "الذهب بالذهب وزنا بوزن" ١ وحديث حنش الصنعاني عن فضالة قال اشتريت يوم خيبر قلادة فيها ذهب باثني عشر دينارا فيها أكثر من اثني عشر دينارا فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال لا تباع حتى تفصل وفي لفظه له كنا نبايع يوم خيبر اليهود الوقية الذهب بالدينارين والثلاثة فقال ﷺ: "لا تبيعوا الذهب إلا وزنا بوزن" ٢ وفي رواية أتى رسول الله ﷺ غام خيبر بقلادة فيها خرز وذهب ابتاعها رجل بسبعة دنانير أو تسعة فقال النبي ﷺ: "لا حتى يميز بينه وبينها" الحديث وفي رواية لحنش كنا مع فضالة في غزوة فصارت لي ولأصحابي قلادة بها ذهب وجوهر فأردت أن أشتريها فقال لي فضالة انزع ذهبها واجعله في كفة واجعل ذهبك في كفة فأنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن إلا مثلا بمثل" ٣ وهذه الروايات كلها في صحيح مسلم فقال البيهقي وغيره إن هذه محمولة على أنها كانت بيوعا شهدها فضالة فأداها كلها وحنش أداها متفرقة.
قلت: بل هما حديثان لا أكثر رواهما جميعا حنش بألفاظ مختلفة وروى علي بن رباح أحدهما وبيان ذلك أن حديث علي بن رباح شبيه برواية حنش الثالثة وليست بينهما مخالفة إلا في تعيين وزنها في رواية حنش دون رواية الآخر فهذا حديث واحد اتفقا فيه على ذكر القلادة وأنها مشتملة على خرز وذهب وأن النبي ﷺ منع من بيعها حتى يميز الذهب من غيره وأما رواية حنش الأولى فليس فيها إلا ذكر المفاضلة في كون القلادة كان فيها أكثر من اثني عشر والمتن كان فيها اثني عشر فنهاهم عن ذلك وروايته الثانية شبيهة بذلك إلا أنها عامة في النهي عن بيع الذهب متفاضلا وتلك فيها بيان القصة فقط والآخرة شبيهة بالثانية والقصة التي وقعت فيها

١ مسلم في: المساقاة: ب ١٧. حديث ٨٩. وأحمد ٢/٢٦٢، ٦/١٩.
٢ مسلم في: المساقاة: ب ١٧ حديث ٩١. وأبو داود ٣٣٥٣. والبيهقي ٥/٢٩٣.
٣ مسلم في: المساقاة: ب ١٧ حديث ٩٢.

2 / 31