269

Tawḍīḥ al-afkār li-maʿānī tanqīḥ al-anẓār

توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار

Editor

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

بيروت

الاجتهاد ولا يجوز الأخذ بالبدل مع التمكن من المبدل منه كالضوء واليتيم ولأن عمله يخالف ظنه جرأة منه محرم.
الثاني: قوله إنه جعل قبول خبر الثقات تقليد وقد تقدم له أن قبول خبر الثقات ليس بتقليد اعترض بذلك عبارة الحافظ ابن حجر في عدد أحاديث البخاري.
الثالث: قوله "وامتنع الاحتجاج بأقوالهم" إن أراد احتجاج المجتهد فهو الأول إذ الاحتجاج بها تقليد لهم وإن أراد احتجاج المقلد لهم فمشكل لأن أقوال المجتهدين حجة في حقه سواء كانت لهم مذاهب ضعيفة أولا فإنهم لم يشترطوا في الأصول أنه لا يقلد إلا مجتهدا ليس له قول ضعيف وإن أراد الاحتجاج بروايات المرسلين فمع عدم وضوح عبارته في هذا المراد فهو غير صحيح إذ هو محل للنزاع.
"ولذلك" أي ولأجل أن التجويز والاحتمال يمنع من الجزم بنسبة القول المحتمل إلى رسول الله ﷺ "كان المختار الذي صححه المنصور بالله وأبو طالب والجمهور أن الصحابي إذا قال قولا في أمر الشريعة" من تلقاء نفسه ولم ينسبه إليه ﷺ "لم يكن حكمه حكم المرفوع إلى النبي ﷺ: متى كان يحتمل وجها في الاجتهاد صحيحا أو فاسدا فجعلوا احتمال الوجه الفاسد مانعا من الجزم بنسبة القول إلى النبي ﷺ" فكذلك إذا احتمل قول التابعي أو غيره قال رسول الله ﷺ أنه عن ضعيف أو مجروح كان مانعا عن كون الصيغة الجازمة تدل على ثقة المرسل بصحة ما أرسله.
"فمتى قدرنا أن قول الثقة قال رسول الله ﷺ يحتمل أنه يستجيزه الثقة إذا سمعه من مجروح يظن صدقه فيستحل بروايته" التي رواها عن المجروح "الراوية دون العمل امتنع الجزم بصحته سواء كان هذا الاحتمال صحيحا في نظرنا نحن أو ضعيفا" كما أن قول الصحابي الذي احتمل وجها في الاجتهاد فاسدا ولا يحل معه نسبة ما قاله إلى النبي ﷺ: فمجرد الاحتمال مانع إلا أنه لا يخفى الفرق بين المسألتين فإن الصحابي لم ينسب قوله إليه ﷺ بخلاف المرسل فإنه نسبه إليه ﷺ ثم الاحتمال في كلام الصحابي واضح بل الأصل أنه حيث لم ينسبه ليس إلا قولا له بخلاف الثقة المرسل فقد نسب ما رواه إليه ﷺ فالعلة هي ما يفيده مما يأتي قريبا ثم إن من في كلام المصنف ما يشعر بأنه إذا لم يحتمل كلام الصحابي وجها في الاجتهاد جاز

1 / 277