مسألة: ٢٨ [في بيان المرسل]
"المرسل" هو من أقسام علوم الحديث وهو الذي خرج من رسم الصحيح يفصل ما اتصل إسناده وحقيقته ما أفاده قوله "هو عند الأكثرين من المحدثين قول التابعي قال رسول الله ﷺ وبه قطع الحاكم وغيره من أهل الحديث١" وتخصيص القول لأنه الأكثر وإلا فلو ذكر التابعي فعلا أو تقريرا نبويا كان دخلا فيه.
واعلم أنه يرد على هذا الرسم ما سمعه بعض الناس حال كفره من رسول الله ﷺ بعد وفاته ﷺ وحدث عنه بما سمعه منه فإن هذا والحال هذه تابعي قطعا وسماعه منه ﷺ متصل وقد دخل في حد المرسل وحينئذ فلا بد من زيادة قيد في الحد بأن يقال وما أضافه التابعي إلى النبي ﷺ: مما سمعه من غيره.
واختلف في ما حد الإرسال لغة فقيل من الإطلاق وعدم المنع ومنه قوله تعالى: ﴿أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [مريم: ٨٣] وذلك لأن المرسل أطلق الحديث وقيل مأخوذ من قولهم جاء القوم إرسالا أي متفرقين لأن البعض الإسناد منقطع عن بعضه وقيل من قولهم ناقة سل أي سريعة السير كأن المرسل للحديث أسرع فحذف بعض إسناده.
وهذا الرسم الذي ذكره المصنف هو القول الأول في رسمه.
والثاني: قوله: "وقيل إنه يختص بما أرسله كبار كبار التابعين الذين أكثر حديثهم عن الصحابة كابن المسيب" هو سعيد بن المسيب بفتح المثناة المشددة وروى عنه أنه كان يقول إنه بكسرها فإنه لقي جماعة كثيرة من الصاحبة "وقيس بن أبي حازم" مثله
١ علوم الحديث ص ٧١.