قرع أبواب المسلمين بغير إذن منهم فلا يؤخذ" جواز ذلك "من مجرد هذا الحديث" فلذا قال لا تعليق له بالنبي ﷺ: لأنه لا دلالة على علمه بالقرع وتقريره "لأن القرع بالأظافير خفي الصوت فإذا اتفق مرات يسيره فيحتمل أن لا يسمعه لا فباله على مهم من أمور الدين أو نومه أو غير ذلك".
قلت: لا يخفى بعد هذا أن العبارة تفيد أنه كان ذلك عادة لهم فيبعد أن لا يطلع على ذلك مع تكرره وقد كان فيه بيته يفلي ثوبه ويعلف داجنه ويقم منزله ثم أنهم لا يقرعونه إلا ليشعروه بأنهم في الباب "بل ليس في الحديث أنهم كانوا يفعلون ذلك وهو في البيت فلعلهم كانوا يخفون القرع أدبا مع نساء النبي ﵌" ولا يخفى بعد هذا التأويل "وإن كان حاضرا" في بيته "استأذنوا فقد كان أنس يخدم رسول الله ﷺ ويستأذن لمن أراد أن يدخل عليه" يقال عليه إنه كان يقع هذا تارة وهذا تارة فإنه قد يغيب الخادم أحيانا ويكون تارة داخل المنزل فيقرعون الباب ليخرج فيستأذن لهم "بل يحتمل أن ذلك فعل في غيبة النبي ﷺ: عن المدينة".
الظاهر من حديث المغيرة الإخبار عن توقيرهم النبي ﷺ: أو تأديبهم معه ولا يكون ذلك إلا وهو في منزله "وإنما يظن اطلاعه وتقريره لو كان ذلك مستمرا وكان الدق قويا بحيث أن العادة تقضي برجحان سماعه" لا خفاء أن قرب منزله من الباب يقصي بسماعه القرع بالأظافير ولو كان القرع لا يسمع لما فعلوه ولا لنسائه كما تأوله وقد كان منزله ﷺ لاصقا بالأرض فيسمع منه خفق نعال من مرفضلا عن قرعه بابه بأدنى قارع لبعد أن يستمر اتفاق ذلك أي الذي دل عليه كان يقرع كما قدمناه "وهو غائب" إذ الوارد إلى منزله وهو غائب قليل وحينئذ فلا يتم التأويل بأنه كان يفعل ذلك وهو غائب بل وهو حاضر فيتم الاستدلال فدفعه بقوله "وبعد أن يتفق ذلك كثيرا وهو في البيت وهو لا يسمع" يقال عليه ومن أين أنه كان لا يسمع ليس في حديث المغيرة ذلك بل إنما قرعوا ليسمع ويدل لسماعه قوله "فقد كان بيته ﷺ صغيرا في نفسه وإن كان كبيرا في قدره" لكبر قدر ساكنه ﷺ.
ولما كان ظاهر كانوا يفعلون الاستمرار كما علم في الأصول وقد نفاه بقوله ولو كان مستمرا دفع ذلك بقوله "ولفظه كان لا تقتضي ذلك" وكأنه يريد لفظه كان يفعل