وأجلهم في الرياسة والمروءة والسخاء بلا خلاف بين علماء الفريقين مات غرة رجب سنة إحدى وسبعين وثلثمائة عن أربع وتسعين سنة "عن ذلك" عن مثل قول الصحابي كنا نفعل "فأنكر كونه من المرفوع" قال البقاعي أي أنكر هذا الإطلاق فإن لفظ مرفوع إذا أطلق انصرف إلى كونه مضافا إلى رسول الله ﷺ صريحا ولو سأله ما حكم هذا قال حكمه الرفع قال فيحمل عليه ابن الصلاح كلام الخطيب من أنه يريد ليس مرفوعا لفظا وهو مثل ما تقدم من قولهم من السنة كذا فكأنه حينئذ موافق ليسس بمخالف.
"قال زين الدين: أما إذا كان في القصة اطلاعه" أي النبي ﷺ: "فحكمه الرفع إجماعا" لأنه يعلم منه تقريره له وبه تعرف أنه أراد بقوله في أول المسألة فأما أن يقيده بزمان رسول الله ﷺ أن يطلع عليه "وأما إذا لم يكن ذلك مقيدا بوقت النبي ﷺ: فذكر المنصور بالله أن ذلك ليس بمرفوع" لعدم العلم بتقريره ﷺ له "ولكنه يفيد الإجماع فيكون حجة وكذا قال صحاب الجوهرة" لكن لا بد أن يعلم أن هذا الفعل الذي ذكره الصحابي وقع بعد وفاته ﷺ إذ لا إجماع في عصره ﷺ كما علم في الأصول وكما يأتي في قوله والإجماع من بعده ثم غايته أن يكون إجماعا سكوتيا لأنه معلوم عادة عدم إجماع الأمة على فعل معين فالمراد كان أكثرهم أو بعضهم يفعل والآخرون مقرون لهم فيكون إجماعا سكوتيا وفي كونه حجة نزاع في الأصول.
"وقال" المنصور بالله "أيضا إن قولهم كانوا يفعلون مثال هذا في إفادة الرفع في زمانه والإجماع من بعده وقال أهل الحديث ليس في حكم المرفوع قاله زين الدين" حكاية عن أهل الحديث أيضا "وجزم به" أي بعدم رفعه "الخطيب وابن الصلاح وجعلاه" إذا لم يقيد بعصره ﷺ "موقوفا وهو مقتضى كلام البيضاوي١" فإنه جعله موقوفا "وخالف كثير من الأصوليين" بل من أهل الحديث كما في منظومة زين الدين وشرحها "منهم الرازي والجويني والسيف الآمدي" فجعلوا منهم
١ البيضاوي هو: عبد الله بن عمر بن محمد أبو الخير قاضي القضاة ناصر الدين البيضاوي كان إماما علامة عارفا بالفقه والتفسير صالحا متعبدا زاهدا مات سنة ٦٨٥. له ترجمة في: البداية والنهاية ١٣/٣٠٩، وشذرات الذهب ٥/٣٩٢، ومرآة الجنان ٤/٢٢٠.