235

Tawḍīḥ al-afkār li-maʿānī tanqīḥ al-anẓār

توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار

Editor

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

بيروت

مرفوع فإنه قال في بابا عدد الكفن بعد ذكر ابن عباس والضاحك بن قيس رجلان من أصحاب النبي ﷺ لا يقولا ن من السنة إلا لسنة رسول الله ﷺ وقال في كتبا الأم في قول سعيد بن المسيب لأبي الزناد سنة وقد سئل سعيد عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال يفرق بينهما فقال له أبو الزناد سنة قال سنة قال الشافعي والذي يشبه قول سعيد سنة إن يكون أراد سنة النبي ﷺ: قال الحفاظ ابن حجر وحينئذ فله قولا ن في الجديد قلت: ويحتمل أنه إنما جزم في الأول لما كان القائل صحابيا قال في الثاني: يشبه لما كان القائل تابعيا.
هذا ودليل المخالفين إن لفظ السنة متردد بين سنة النبي ﷺ: وسنة غيره كما قال ﷺ: "سنتي وسنة الخلفاء الراشدين" ١ وفي الحديث: "من سن سنة حسنة كان له أجرها" ٢ جوابه أن الأظهر انهم لا يريدون إلا سنته ﷺ وذلك لأمرين الأول أنه المتبادر إلى الفهم فالحمل عليه أولى الثاني: إن سنته ﷺ أصل وسنة الخلفاء تبع لسنته والأظهر من مراد الصحابي إنما هو بيان الشريعة ونقلها فإسناد ما قصد نقله إلى الأصل أولى من إسناده إلى الفرع بالحمل عليه سيما إن كان قائل ذلك أحد الخلفاء الأربعة إذ يبعد إن يرد من طريقتي كذا وقد كانوا يصرحون بما يقولونه رأيا أو اجتهادا كقول أبى بكر أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله الحديث واستدل أيضا لهذا القول بما في البخاري٣ أن الحجاج سأل سالما: كيف نصنع في الموقف يوم عرفة؟ قال سالم: إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة يوم عرفة قال أبو عمر: صدق قال الزهري: فقلت: لسالم: أفعله رسول الله ﷺ؟. قال: وهل يتبعون في ذلك إلا سنة رسول الله ﷺ؟.
وأما استدلال ابن حزم على ما ذهب إليه بما في البخاري٤ من حديث أبى عمر أنه قال: بحسبكم سنة نبيكم إن حُبِسَ أحدكم عن الحج فطاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم

١ أبو داود ٤٦٠٧، والترمذي ٢٦٧٦، والدارمي ١/٤٤، وأحمد ٤/١٢٦.
٢ الترمذي ٢٦٧٥، وابن ماجة ٢٠٧. والدارمي ١/١٣١، وأحمد ٤/٣٦٢.
٣ البخاري في: الحج: ب ٨٩.
٤ في: المختصر: ب ٢، ٤.

1 / 243