270

وفي السنة المذكورة وقع الصلح بين الإمام ومحمد بن إسحاق وأطلق الإمام إخوته من السجن على الطاعة والانقياد ، وواصل الإمام الحسن بن إسحاق بالإحسان وعامله بالإكرام وعند الصلح شرط محمد بن إسحاق التفريج عن محمد بن حسين صاحب كوكبان فأسعده الإمام إلى نقله من زيلع إلى صنعاء وإلى غيرها لم يلتفت، ولم يسمع.

وبذل عز الإسلام من نفسه البيعة، ثم بايع للإمام، وأمر الإمام بنقل محمد بن حسين من زيلع إلى حبس صنعاء. وفي خلال ذلك ظهر الخلاف في المغرب، واحترك الأحمر وثارت الفتنة من كل جانب، فجهز الإمام ولده شرف الإسلام بالخيل والرجل والعدد والمدد وسلك طريق كوكبان ونفذ إلى مسور واتفق به الأحمر هنالك وحصل بينهم من المفاوضة التي أفضت إلى المبايعة للإمام، وكان الأحمر قد أخذ أكثر حصون تلك الجهات فدبر لها شرف الإسلام حتى استخلصها، ثم رجع بعد تسكين البلاد إلى عمران.

ودخلت سنة ثمان وثلاثون ومائة وألف

وفيها: جاءت البشارة من ابن الإمام إلى أبيه بطرد جميع البغاة من المغارب وما زالت الظنون مع الإمام تخالطه في ولده شرف الإسلام وكثرت لديه الأوهام.

وفي السنة المذكورة كثر البغي من قبائل ذيبان وأرحب وأذية الناس والتخطفات خلف السور بصنعاء وأبوابها والطرقات فنهاهم الإمام فما ازدادوا إلا عتوا ونفورا، فتعاقدوا بينهم على ارتكاب الفتنة الكبيرة، وتواعدوا على نهب السوق بعد صلاة الجمعة، وزين لهم الشيطان ارتكاب القبيح ونهب المدينة المحمية من غير سبب.

Page 267