Tatimma al-Ifāda
تتمة الإفادة
وفي خلال ذلك قد كان المهدي رجع عن بيعة المنصور ولم يلبث الصارم في الحبس إلا أياما يسيرة، ثم أطلقه المتوكل وأكرمه فخرج إلى الدار التي كان فيها قاسم بن المؤيد والد المنصور، ثم بدأ للصارم الخروج من صنعاء ليلا فتدلى من الداير وسار إلى المواهب حضرة والده، ولما استقر حسن لوالده الدعوة وكان المهدي رحمه الله قد طعن في السن وبلغ في الضعف والركة الغاية، ولم يبق عنده من الخيل إلا القليل أكثرهم مماليكه العبيد ولكنهم الشجعان الصناديد فإنه ظهر منهم في هذه الحالة الكمال والثبات والحملات حتى إنه ضرب شجاعتهم المثل، ثم إن المتوكل جهز على المهدي العساكر المتكاثرة وضايقه المضايقة الشديدة وامتنع الداخل والخارج إلى المواهب، وكتب الأجناد إلى المتوكل أنهم قادرون على أخذه فمنعهم من ذلك وأمرهم بالمحاصرة، وما زال الحرب ليلا ونهارا وذهب كل موجود كان عنده ولم يبق عند المهدي إلا ثلاثة من الشجعان سعد مخفش ونصر ودونس ومع هذا الحصار والمهدي في شدة المرض، وعند ذلك طالبوه من كان باقيا في حوزته بالنفقة والكفاية وتكاثر عليه من أصحابه الشكوى فوعدهم بحصول الفرج وخيرهم بالصبر أو الذهاب أينما شاؤا فجاهدوا أنفسهم على الصبر.
ولما كان إلى اليوم الذي واعدهم فيه في العشر الوسطى أو الأخرى من رمضان الكريم سنة ثلاثين ومائة وألف ما راعهم إلا بالصياح من الدور فظنوا أصحاب المهدي أنها دخلت عليهم من أقطارها والعساكر المتوكلية نازلين بأقطارها، ثم تحققوا الخبر وإذا بالمهدي قد قضى نحبه ولقي ربه رحمه الله.
ثم انقطع الحرب بموته فبكى عليه العدو والصديق وصرخ بالبكاء من كان بالمراكز فاسترجعوا وندموا فيما ضيقوا، وأرسل أولاده إلى أمراء الحصار بتعريف وفاته وأن من أحب حضور الدفن فلا حرج عليه فخالطت المحاضرين الظنون وحضر بعض القضاة من ذمار علىموته.
Page 254