221

ولما وصل شرف الدين إلى وادي ضيان عرفوه ثم قبضوه ووافوابه إلى الصارم على حاله المستنكره فلامه بما صنع وألزم بالحديد في رجليه، وأضاف إليه يهودي يقال له الحريري، وقيل:إنه كان يعمل له الأسحار ويتحمل معه الأوزار، ثم إن الصارم أرسل به وبما وجد في داره من الأمتعه إلى والده، ولما انتهى شرف الدين إلى قاع صنعاء اجتمع الناس لشتمه فتلقوه بالشتم والسفاهة وهموا أن يرجموه لولا منعهم السائق له.

ولما وصل إلى حضرة الإمام أراد أن يقطع رأسه مع اليهودي فشفع له الشفعاء. وأما اليهودي فضرب عنقه ولم يلتف الإمام فيه إلى مقال لخروجه عن الذمة وصحت أسحاره، ثم أمر الإمام بالسيد المذكور إلى سجن زيلع فلبث فيه بضع سنين، ولم يخرج منه إلا في الدولة المتوكلية، بعد أن تاب على ابن عمه كما قيل، وبعد هذه القضايا رجع الصارم إلى حضرة أبيه.

وفيها: وجه الإمام ابن أخيه محسن بن الحسين عاملا إلى صنعاء ومخاليفها فحفظ أطرافها وطالت له الأيام في ولايتها.

ودخلت سنة ثمانية عشر ومائة وألف ولم يكن فيها شيء يحسن ذكره.

### ||| ودخلت سنة تسعة عشر ومائة وألف

وفيها ظهر الخلاف من أهل عمران وقاع البون فجمعوا حلفاهم وكان محمد بن الحسن بن المؤيد العامل عليهم، وتحته كريمة الإمام فحفظوه بالترسيم، وكان الإمام قد أصلح ابن حبيش ودخل في الطاعة بعد ذلك الطيش، فرجع إلى بيته وقد ختم الكلام بينه وبين الإمام على حربهم والانتهاب، فجهز عليهم جيشا عرمرم، ولما صارت الجيوش في أوطانهم تقاسمت البقاع لنزولها فنزل ابن حبيش بالورك وأحاط بهم الباقون حتى نكص شيطانهم على عقبه، ولما قامت الحرب على ساق اعتصموا بالسور الذي لا يطاق، فأمر الإمام بحمل المدفع الكبير ولما رمى به السور عرفوا أن حرب الإمام لا تطاق.

Page 218