القاعدة الحادية و الثلاثون
نص القاعدة:
«درء المفاسد مقدم على جلب المصالح» (١).
التوضيح:
اعتناء الشرع بدرء المفاسد أشد من اعتنائه بجلب المصالح، ولذلك شدد في المنهيات، فأمر باجتنابها وحسم بابها، دون أن يعطي فيها عذراً أو رخصة، فلم يكلها إلى استطاعة المكلف، وكلف في المأمورات بالاستطاعة، ورخص فيها لأصحاب الأعذار، قال ﷺ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَمَا أَمَرْتُكُمْ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (٢)، فعذر المريض والمسافر في الصوم ورخص لهما في الفطر، ومن لم يقدر على الماء في الطهارة رخص له في التيمم، ومن لم يقدر على الصلاة قائماً صلى من جلوس، إلى غير ذلك من الرخص والتخفيفات في الأوامر.
فإذا تقابل الواجب والمحرم، أو المكروه والمندوب، ولم يترجح الواجب أو المندوب، قدم درء المفسدة، فغلب المحرم والمكروه، لذا جاء النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصيام، لئلا يعظم تعظيم أهل الكتاب للسبت، فأهمل ندب صومه تقديمًا لدرء المفسدة، لكن التقديم مشروط بألا يؤدي درء المفسدة إلى مفسدة
(١) إيضاح المسالك ص ٩١، قاعدة ٣٧، والإسعاف بالطلب ص ٣٧١.
(٢) أخرجه البخاري في الاعتصام، باب: «الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ»، برقم (٦٧٤٤)، ومسلم في الحج باب: «فرض الحج مرة في العمر» برقم (٢٣٨٠).