341

وحملني على بغلته فبعتها بمائة دينار، وقال: يا شاب (1)، أقررت عيني فو الله لأقرن عينك، ولأرشدنك إلى شاب يقر عينك اليوم.

قال: قلت: أرشدني.

قال: إن لي أخوين أحدهما إمام والآخر مؤذن، أما الإمام فإنه يحب عليا منذ خرج من بطن امه، وأما المؤذن فإنه يبغض عليا منذ خرج من بطن امه.

قال: قلت: أرشدني، فأخذ بيدي حتى أتى بي إلى باب الامام، فإذا برجل خرج إلي وقال: أما البغلة والكسوة فأعرفهما، والله ما كان فلان يكسوك ويحملك إلا لأنك تحب الله ورسوله ووصي رسوله، فحدثني بحديث في فضل علي بن أبي طالب (عليه السلام).

قال: قلت: أخبرني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: كنا قعودا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ جاءت فاطمة تبكي بكاء شديدا، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك، يا فاطمة؟

قالت: يا أبة، عيرتني نساء قريش وقلن: إن أباك زوجك من معدم لا مال له.

فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): لا تبكي فو الله ما زوجتك حتى زوجك الله من فوق عرشه، وأشهد بذلك جبرائيل وميكائيل، وإن الله سبحانه اطلع على أهل الأرض (2) فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيا، ثم اطلع الثانية فاختار من الخلائق عليا، فزوجك إياه، واتخذه وصيا، فعلي أشجع الناس قلبا، وأحلم الناس حلما، وأسمح الناس كفا، وأقدم الناس سلما، وأعلم الناس علما،

Page 369