316

فقال ابن عباس: سألتك بالله- يا أيها الرجل- من أنت؟

فكشف العمامة عن وجهه وقال: أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا اعرفه بنفسي، أنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهاتين وإلا فصمتا، ورأيته بهاتين وإلا فعميتا، يقول: علي قائد البررة، وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، أما إني صليت العصر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فسأل سائل في المسجد، فلم يعطه أحد شيئا، فرفع السائل يده إلى السماء، فقال: اللهم اشهد أني سألت في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يعطني أحد شيئا، وكان علي راكعا فأوما بخنصره اليمنى إليه- وكان يتختم فيها- فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك حين صلاة النبي (صلى الله عليه وآله) (1)، فلما فرغ النبي من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إن أخي موسى سألك وقال: (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري) (2) فأنزلت عليه قرآنا ناطقا: (سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما) (3).

اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك فاشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واجعل لي وزيرا من أهلي، عليا اشدد به أزري.

قال أبو ذر: فو الله ما استتم رسول الله كلامه حتى نزل عليه جبرائيل من عند الله، فقال: يا محمد، اقرأ.

Page 344