268

مجتمعة وقلوبهم شتى.

أيها الناس، إنما الناس ثلاثة: زاهد، وصابر، وراغب.

فأما الزاهد فلا يفرح بشيء من الدنيا أتاه، ولا يحزن على شيء منها فاته.

وأما الصابر فيتمناها بقلبه، فإذا أدرك منها شيئا صرف [عنها] (1) نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها.

وأما الراغب فلا يبالي من حل أصابها أم من حرام.

قال: يا أمير المؤمنين، فما علامة المؤمن في ذلك الزمان؟

قال: ينظر إلى ما أوجب الله عليه من حق فيتولاه، وينظر إلى ما خالفه فيتبرأ منه، وإن كان المخالف حبيبا قريبا.

قال: صدقت والله، يا أمير المؤمنين، ثم غاب الرجل فلم نره، فطلبه الناس فلم يجدوه، فتبسم (عليه السلام) على المنبر، ثم قال: ما لكم؟ هذا أخي الخضر (عليه السلام).

ثم نادى: سلوني قبل أن تفقدوني، فلم يقم إليه أحد، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم قال للحسن: قم يا حسن، فاصعد المنبر، وتكلم بكلام لا تجهلك قريش بعدي فيقولون: إن الحسن لا يحسن شيئا.

قال الحسن: كيف أصعد وأتكلم وأنت حاضر في الناس تسمع وترى؟

قال: بأبي أنت وامي اواري نفسي عنك، وأسمع وأرى ولا تراني.

Page 296