289

Al-Tashīl li-ʿulūm al-tanzīl

التسهيل لعلوم التنزيل

Editor

الدكتور عبد الله الخالدي

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ

Publisher Location

بيروت

عظام الأجسام فكان أقصرهم ستون ذراعا، وأطولهم مائة ذراع آلاءَ اللَّهِ نعمه حيث وقع قالُوا أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ استبعدوا توحيد الله مع اعترافهم بربوبيته، ولذلك قال لهم هود: قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ أي حقّ عليكم ووجب عذاب من ربكم وغضب أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها يعني الأصنام: أي تجادلونني في عبادة مسميات أسماء، ففي الكلام حذف، وأراد بقوله: سميتموها أنتم وآباؤكم جعلتم لها أسماء، فدل ذلك على أنها محدثة، فلا يصح أن تكون آلهة، أو سميتموها آلهة من غير دليل على أنها آلهة، فقولكم باطل فالجدال على القول الأول في عبادتها، وعلى القول الثاني في تسميتها آلهة، والمراد بالأسماء على القول الأول: المسمى، وعلى القول الثاني: التسمية دابِرَ ذكر في [الأنعام: ٤٥] بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ أي آية ظاهرة وهي الناقة، وأضيفت إلى الله تشريفا لها، أو لأنه خلقها من غير فحل، وكانوا قد اقترحوا على صالح ﵇ أن يخرجها لهم من صخرة، وعاهدوه أن يؤمنوا به إن فعل ذلك، فانشقت الصخرة وخرجت منها الناقة وهم ينظرون، ثم نتجت ولدا فآمن به قوم منهم وكفر به آخرون لَكُمْ آيَةً أي معجزة تدل على صحة نبوة صالح، والمجرور في موضع الحال من آية، لأنه لو تأخر لكان صفة وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ أي لا تضربوها ولا تطردوها وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ كانت أرضهم بين الشام والحجاز وقد دخلها رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال لهم ﵊: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا وأنتم باكون» «١»، مخافة أن يصيبكم مثل الذي أصابهم تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُورًا أي تبنون قصورا في الأرض البسيطة وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتًا أي تتخذون بيوتا في الجبال، وكانوا يسكنون القصور في الصيف، والجبال في الشتاء، وانتصب بيوتا على الحال وهو كقولك: خطت هذا الثوب قميصا
لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ

(١) . رواه أحمد عن ابن عمر ج ٢ ص ١٤.

1 / 293