283

Al-Tashīl li-ʿulūm al-tanzīl

التسهيل لعلوم التنزيل

Editor

الدكتور عبد الله الخالدي

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ

Publisher Location

بيروت

وقيل: فعل الصلاة والتوجه فيها عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ أي في كل مكان سجود أو في وقت كل سجود، والأول أظهر، والمعنى إباحة الصلاة في كل موضع كقوله ﷺ: جعلت لي الأرض مسجدا «١» كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ احتجاج على البعث الأخروي بالبدأة الأولى فَرِيقًا الأول منصوب بهدى، والثاني منصوب بفعل مضمر يفسره ما بعده خُذُوا زِينَتَكُمْ قيل: المراد به الثياب الساترة، واحتج به من أوجب ستر العورة في الصلاة، وقيل: المراد به الزينة زيادة على الستر كالتجمل للجمعة بأحسن الثياب وبالسواك والطيب وَكُلُوا وَاشْرَبُوا الأمر فيهما للإباحة، لأن بعض العرب كانوا يحرمون أشياء من المآكل وَلا تُسْرِفُوا أي لا تكثروا من الأكل فوق الحاجة، وقال الأطباء: إن الطب كله مجموع في هذه الآية، وقيل: لا تسرفوا بأكل الحرام قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ إنكار لتحريمها هو ما شرعه الله لعباده من الملابس والمآكل، وكان بعض العرب إذا حجوا يجرّدون الثياب ويطوفون عراة، ويحرّمون الشحم واللبن، فنزل ذلك ردّا عليهم خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ «٢» أي الزينة والطيب في الدنيا للذين آمنوا ولغيرهم، وفي الآخرة خالصة لهم دون غيرهم، وقرئ خالصة بالنصب على الحال، والرفع على أنه خبر بعد خبر، أو خبر ابتداء مضمر وَالْإِثْمَ عام في كل ذنب وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ أي تفتروا عليه في التحريم وغيره ف إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ هي إن الشرطية دخلت عليها ما الزائدة للتأكيد، ولزمتها النون الشديدة المؤكدة، وجواب الشرط فمن اتقى الآية فَمَنْ أَظْلَمُ ذكر في الأنعام يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ أي يصل إليهم ما كتب لهم من الأرزاق وغيرها ضَلُّوا عَنَّا أي غابوا
ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ

(١) . رواه أحمد عن أبي هريرة ج ٢ ص ٣١٥
(٢) . خالصة بالضم هي قراءة نافع وبالنصب قرأ الباقون.

1 / 287