٢- التبرك ببعض الأشجار وبعض الأحجار وبعض الأعمدة وبعض الآبار والعيون التي يظن بعض العامة أن لها فضلًا، إما لظنهم أن أحد الأنبياء والأولياء وقف على ذلك الحجر، أو لاعتقادهم أن نبيًا نام تحت تلك الشجرة، أو يرى أحدهم رؤيا أن هذه الشجرة أو هذا الحجر مبارك، أو يعتقدون أن نبيًا اغتسل في تلك البئر أو العين، أو أن شخصًا اغتسل فيها فشفي، ونحو ذلك، فيغلون فيها ويتبركون بها فيتمسحون بالأشجار والأحجار، ويغتسلون بماء هذه البئر أو تلك العين طلبًا للبركة، ويعلقون بالشجرة الخرق والمسامير والثياب"١"، فربما أدى بهم غلوهم هذا في آخر الأمر إلى عبادة هذه الأشياء، واعتقاد أنها تنفع وتضر بذاتها.
الباقي في شرح الموطأ، كما في التيسير ص٢٩٥:"وقد كره مالك طلب موضع شجرة بيعة الرضوان مخالفة لليهود والنصارى".
وينظر: حجة الله البالغة للدهلوي الهندي ١/٥٤٣.
"١" قال أبو شامة الشافعي في كتابه الباعث على إنكار البدع والحوادث ص٢٣، عند كلامه على أقسام البدعة التي تعرف العامة والخاصة أنها بدعة، قال:"ومن هذا القسم أيضًا ما قد عم الابتلاء به من تزيين الشيطان للعامة تخليق الحيطان والعمد وسرج مواضع مخصوصة في كل بلد يحكي لهم حاك أنه رأى في منامه بها أحدًا ممن شهر بالصلاح والولاية، فيفعلون ذلك ويحافظون عليه مع تضييعهم فرائض الله تعالى وسننه، ويظنون أنهم متقربون بذلك، ثم يتجاوزون بهذا إلى أن يعظم وقع تلك الأماكن في قلوبهم، فيعظمونها،